فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 284

أما بالنسبة لجماهير الشعب الفرنسي فإن هذا القصر الذي تفوح منه روائح الفضيحة لم يكن سوى المقر الرسمي للدوق دورليان ابن عم ملك فرنسا .. لأن الجميع كانوا يجهلون باستثناء حفنة من الرجال والنساء أن القصر واقع تحت سيطرة المرابين الذين خصصوه عمدة لهذا الاستعمال المريب تمهيدا للضربة القادمة المسجلة في سجل انتقامهم من الإنسانية.

لم تكن الحكومة الملكية في فرنسا جاهلة ما يجري .. فقد تلقت التحذير الكافي منذ البداية، وقد ذكرنا سابقا كيف عثرت الحكومة البافارية على الوثائق بعد مقتل رسول المؤامرة، وكيف هاجمت مقر النورانيين إثر ذلك حيث عثرت على وثائق إضافية تبينت منها مدى عمق المؤامرة وتشعباتها وتفرعاتها في كل أوروبا فوجدت بافاريا أن من واجبها تنبيه الدول المعنية. وهكذا أبلغت تلك المعلومات إلى حكومة فرنسا وانكلترا وبولونيا والدول الجرمانية والنمسا وروسيا. ولكن ما حدث هو أن هذه الدول لم تتخذ الاجراءات الحاسمة التدارك الخطر کما كان منتظرة، بل نظرت إلى الموضوع بعين الإهمال. ومن الواضح أن السبب في ذلك يعود إلى نفوذ القوى الخفية الذي كان يفوق ببعض تلك الدول نفوذ حكوماتها ذاتها.

إن للقوى المتآمرة حليفا آخر في قلب الشعوب البريئة، ونعني به الشخص العادي الذي يؤمن بالله وينعم بالخير والأمن (فمثل هذا الشخص رجلا كان أو امرأة .. لا يستطيع الاقتناع بأن هناك مخططا للشر والحقد والانتقام رسمته وتنفذه مخلوقات بشرية شبيهة به. كما يصعب على المؤمنين الذين يترددون على بيت الله للمارسة الشعائر الدينية والصلاة فتطمئن ضمائرهم لدين ينادي بالخير والبركة الالهية؛ يصعب عليهم أن يتصوروا وجود دين آخر شرير هو دين النورانيين الذين شوهوا ومسخوا وقلبوا كل شيء إلى طقوس وثنية تقوم على غرس بذور الشر والبغضاء في قلوب الناس وضمائرهم، وتحويل أتباعهم إلى أدوات طيعة لتنفيذ مآرب كهنة الشر هؤلاء.

وسوف ترسم لنا الصفحات القادمة الصورة الصادقة لأحداث الثورة الفرنسية .. هذه الأحداث التي تبين بجلاء كيف أخفق التحذير تلو التحذير في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت