فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 261

وطبيعي أن إيران لا تقدم الدعم لهذه الأطراف لوجه الله تعالى، وإنما تقدمه لمساندة أطراف تقف حجر عثرة في وجه المشروع الصهيوني الأمريكي، وحتي يکون لإيران وزن في تسوية القضايا التي تتعلق بهذه الأطراف، وهذا أمر مشروع في التحليل السياسي؛ لأن الدول مهما كانت خيرة فإنها تعلي مصالحها الوطنية السياسية على طابعها الديني أو المثالي. وكانت النظرية الواقعية هي السائدة منذ نشأة المجتمعات البشرية وستظل كذلك إلى نهاية الخليقة.

ومن ناحية أخرى فإن موقف العالم العربي من الصراع الإيراني الأمريكي، وإن كان متأثرة بشكل عام على المستوى الرسمي والشعبي ببعض السياسات الإيرانية التي يجب أن تهتم بها القيادة الإيرانية بسبب خطرها الجسيم على المصالح الإيرانية وعلى صورة إيران في العالم العربي، فإن العام العربي يجب أن يدرك ثلاث حقائق أساسية في التحليل بعيد المدى:

الحقيقة الأولى أن إيران كانت هدفا لكل القوى بما في ذلك المنطقة العربية، وكان العراق رأس الحربة ضد إيران، كما أن العالم العربي ظل على موقف العداء أو الترقب أو الحذر أو الابتعاد عن إيران تماشيا مع السياسات الأمريكية المعادية لإيران، وهذه الحقيقة يجب أن تظل ماثلة في التحليل حتى نفهم أسباب السلوك الإيراني تجاه القضايا الشائكة في العالم العربي، وبطبيعة الحال فإن هذه الحقيقة ليست مبررة للسلوك الإيراني، ولكنها دافع على فهم هذا السلوك من الناحية النفسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت