الحقيقة الثانية هي أن عزلة إيران في المنطقة والصد العربي عنها والتردد من جانب بعض الدول، مثل مصر، لأسباب قد تكون مشروعة من وجهة النظر المصرية ولكنها ليست مفهومة من وجهة النظر الإيرانية، قد أدى بإيران إلى أن تبحث عن مصادر القوة، وأهمها التحالف الاقتصادي العميق مع الصين وروسيا والهند، والتحالف السياسي مع أمريكا اللاتينية وهي لا تثق في أن العالم العربي في مرحلة الهيمنة الأمريكية يمكن أن يكون أحد حلفائها، وربما كان هذا هو السبب في أن الدبلوماسية الإيرانية تجاه العالم العربي ليست واضحة ولا تتسم بالحماس والمبادرة، مع أن إيران أحوج ما تكون إلى التقارب مع العالم العربي وتجفيف أسباب النقد لها؛ لأن الشعوب العربية تقبل على إيران ربما نكاية في الولايات المتحدة. >
وقد سجل المراقبون أن نجاح أحمدي نجاد الكاسح في انتخابات الرئاسة الإيرانية، وكذلك تصريحاته ضد اليهود والهولوكوست قد أكسبه شعبية طاغية بلغت وفق قياسات الرأي العام في جريدة الواشنطن بوست أكثر من 80 % من مسلمي العالم، ولولا أن الولايات المتحدة والإعلام الدولي قد تصدى لهذه التصريحات بمختلف الوسائل، لما أبدت الحكومات العربية تحفظة عليها وامتعاضة من آثارها، خاصة بعد أن نشط الصهاينة العرب في محاربة هذه التصريحات التي تدخل في باب الإثارة الضارة دون أن تقدم حلولا لمشكلة إسرائيل سوى التهديد بإزالتها من خريطة العالم، وهو ما يرى المراقبون أنه هو السبب الحقيقي