أما النتيجة الثالثة، فهي أن اليابان التي تعتمد على الحماية الأمريكية في أمنها لن تظل قلقة طويلا من التسلح الكوري، وأن تسلح اليابان وكوريا الجنوبية لمواجهة الخطر الكوري الشمالي سوف ينهي النفوذ الأمريكي في البلدين. في هذا المناخ من المتصور أن تنضم روسيا إلى الصين وكوريا وإيران، وقد تنضم أيضا الهند في مناهضة الولايات المتحدة، وبذلك تتشكل جبهة عريضة تضم روسيا والصين والاتحاد الأوربي عدا بريطانيا في مواجهة الولايات المتحدة.
والحق أن ظهور جغرافيا سياسية جديدة بسبب الانتشار النووي على هذا النحو، وظهور حرب باردة جديدة لها أطراف وموضوع وقواعد وأهداف وساحات مختلفة، سببه الأساسي فشل سياسة منع الانتشار النووي الأمريكية، والتستر على إسرائيل، وعدم الحزم والإخلاص في متابعة هذه السياسة، وليس من الصعب أن نلاحظ أن الدول النووية تتحمل المسؤولية الرئيسية في تأكيد احترام نظام منع الانتشار؛ بالوفاء بالتزاماتها أولا، ثم بعدم التمييز بين الدول في حيازة الأسلحة النووية، ولذلك يجب أن تدرس بموضوعية الدوافع التي دعت باكستان إلى حيازة الأسلحة النووية حيث اعتقدت أن هذا السلاح لازم لمواجهة الهند في شبة القارة الهندية، أو بعبارة أدق تحييد أثر السلاح الهندي.
أما كوريا الشمالية، فقد تسلحت نووية لأنها تعتقد أن الولايات المتحدة لم تحترم التزاماتها، وليست عادلة في التعامل معها.