فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 261

أن التزام واشنطن بتقديم المصالح الإسرائيلية على المصالح الأمريكية التزام ثابت، وإن لم يسنده أي سبب مقنع للشعب الأمريكي، فإن هذا الافتراض يبدو ضعيفة. الافتراض الثاني أن واشنطن قد شوهت صورة نظام إيران، ولم تظهر في أي وقت استعدادها للتعامل معه، ولذلك ليس هناك ما يدفع للاعتقاد بأن واشنطن قد غيرت موقفها من إيران، ومن باب أولى لايمكن أن تغير هذا الموقف في جو الأزمة، كما لا تستطيع واشنطن أن تبرر التعامل فجأة مع نظام تسعى إلى تغييره، وأعلنت بالفعل هذه السياسة ورصدت أموالا لهذا الغرض، كما أن واشنطن لاتستطيع أن تنفذ سياسة التفاوض مع إيران سرة ولمدة طويلة؛ لأن إيران تريد اعترافا علنية بها بما يحقق أهداف سياستها النووية.

أما أهم الشواهد على أن واشنطن تبحث عن ذرائع لقرار الهجوم العسكري؛ فهو ما ردده بعض الاستراتيجيين والسياسيين في الولايات المتحدة من أن القرار السياسي في إدارة بوش لا تراعى فيه الدقة والحكمة، وأن تحكم بعض معاونيه بعقلية متطرفة مثل صقور البنتاجون يجعل مثل هذا القرار ممكنة. وإذا كان البعض يرى أن واشنطن قد لاتتخذ هذا القرار بسبب تورطها في العراق، فإن البعض الآخر يرى أن تورطها في العراق يدفع إلى مغامرة جديدة تخفف الضغط والتركيز على الورطة الأمريكية في العراق. ومن الشواهد أن د. هنري كيسنجر الذي يظهر في المناسبات الدقيقة قد قدم تبريرا للإدارة الأمريكية في مقالة في نيويورك تايمز يوم 2006/ 4/15. ونذكر أن كيسنجر اشترك في حث الإدارة الأمريكية على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت