بل الخطر المفترض. و القول نفسه ينطبق على سكان البحرين، كما قد
يرى المغاربة في أقصى الأرض أن عداءهم الإسرائيل يقوم على أساس التضامن مع الفلسطينيين والتعاطف معهم ضد وحشية إسرائيل. ولكن الذي لا أفهمه مطلقا أن توافق الأردن ومصر أو غيرهما على أن تقوم إسرائيل بضرب إيران؛ لأن ذلك يعني أمرين لا ثالث لهما: الأول هو أن إسرائيل تحارب إيران نيابة عنهم، وهذا غير صحيح. والثاني هو أن إسرائيل ليست مطالبة بأي التزام تجاه العرب حتى تنتهي تسوية ملفها مع إيران، والتسليم بذلك يجافي أبسط مبادئ الفهم لقواعد اللعبة الأساسية الأولية وهي أن إسرائيل المنتصرة على إيران مع إسرائيل المعتدية بحكم مشروعها، سوف يطلق مشروعها في جسد العالم العربي بلا كوابح، ومعنى ذلك أن العرب يحاربون قضاياهم عملية، في حين يظهرون نظرية حرصهم على الدفاع عن هذه المصالح. ولا أظن أن عربية واحدة حاكمة أو محکوما يوافق
على هذا المنطق السقيم.
الحقيقة الثالثة أن العرب لا علاقة لهم بملف إيران مع إسرائيل، وأن انشغال إسرائيل بهذا الملف دون مستحقات السلام المطلوب منها لا يعفيها مطلقا من استحقاقات هذا السلام. ولذلك فإن موقف العرب يجب أن يتراوح بين اتجاهين، إما الحياد التام في هذا الصراع الذي يقوم بين مشروعين متنافسين على جثة العالم العربي، و إما منع المواجهة العسكرية أصلا حتى لا يضار العالم العربي من شظايا هذه المعركة المدمرة. أما الاصطفاف العربي مع إسرائيل ضد إيران فإنه يلحق بالعرب مجموعة من الخسائر بشكل محقق: