فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 261

الموضوع عرف طريقه إلى مؤتمرات القمة العربية لعدة سنوات. ويبدو أن السلام المصري الإسرائيلي ثم قمة مدريد للسلام قد افترضا أن قوة إسرائيل وتناميها هو من المعطيات السياسية والاستراتيجية في المنطقة، مادام السلام الشامل وفق الرغبات الإسرائيلية لم يتحقق، وفهم العالم والعرب مع أن الصيغة التي ابتدعها العرب بأن السلام خيار استراتيجي يعني الهدوء وعدم التسلح وعدم منازعة حق إسرائيل في التسلح، والقبول بكل ما تجود به إسرائيل.

الابد أن نعترف بأن قضية التسلح النووي الإسرائيلي لم تخضع المناقشات عربية جادة أو تصور عربي جاد، وانسجاما مع المنطق السابق، وبأن السلام خيار استراتيجي؛ لعل ذلك يستجدي عطف العالم على كتلة عربية تستطيع مادية وبشرية أن تستخلص حقها من غاصب يستقوي بغيره، وتثير الرثاء عند العدو والصديق الذي لم يستطع أن يصدق أن مئات الملايين من العرب ووراءهم أكثر من مليار مسلم سلموا لكيان غاصب مهما كانت مصادر قوته، كما لا يستطيع أن يفهم هذا التناقض بين الموارد المادية الهائلة في الجانب العربي الذي تعيش معظم شعوبه على الكفاف، في حين وصل متوسط الدخل الفردي الإسرائيلي حتى منتصف عام 2006 إلى نحو 24 ألف دولار، وتحتل إسرائيل في تقارير التنمية الإنسانية والبشرية العالمية رقم 17، لكن مصر أكبر الدول العربية وأغناها بالموارد البشرية والمادية تحتل رقم 165، وهي حقيقة كان يجب أن تدفع الوطنيين المخلصين من شدة خجلهم إلى تدارس الخلل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت