تفجرتا في وقت واحد وتديرهما واشنطن في الوقت نفسه، إلا أن الخطورة هي أن تديرها واشنطن بعقلية واحدة ومنطق واحد، مادام الأمر في النهاية يتعلق بحيازة غير مشروعة بالمعيار الأمريكي للقوة النووية.
فإذا كانت القوة النووية الكورية خطرة على الأراضي الأمريكية وتشكل إحراجا لواشنطن عند حلفائها الآسيويين، وواشنطن تدرك قواعد اللعبة في المحادثات السداسية (من بينهم روسيا) ، فإن التسلح الإيراني بالتأكيد خطر على القوات الأمريكية في الخليج والعراق وأفغانستان، كما أن هذا التسلح خطر على إسرائيل. ولكن هذا الخطر لن يكون حقيقة واقعة ما لم يتم مهاجمة واشنطن لأي أو لكل من كوريا وإيران. وقد لوحظ أن سياسة واشنطن مع كوريا الشمالية تتراوح بين الشدة واللين، وتقدم أحيانا إغراءات وإرضاءات معينة، ولكن عدم الثقة بين الطرفين سيظل أهم عقبة في سبيل تسوية هذه المشكلة. وعلى العكس بالنسبة إلى إيران، حيث تسمح واشنطن أحيانا للحلفاء الأوربيين باستنفاد فرص التسوية السياسية بناء على إلحاح الحلفاء واستثناء على سياسة الشدة الدائمة التي تتبعها واشنطن مع إيران، في الوقت الذي لا تقل إيران عن كوريا تحدية للولايات المتحدة. فإذا كان الاتحاد الأوربي يلعب دور الوسيط غير الكامل مع إيران، وأنه اتهم من
جانب واشنطن بالضعف واللين الزائد، فإن هناك اتحادة بين الاتحاد الأوربي وواشنطن وإسرائيل على إنهاء التسلح النووي الإيراني بأي طريق سلمية أو عسكرية. ويبدو أن الأزمة مع إيران قد دخلت أيضا على