مشروع استعماري، كان يجب أن يزول مع زوال الاستعمار، وأن بقاءه حتى الآن يخالف السنن السياسية الكونية.
وقدرت إسرائيل أن إزاحة إيران من معادلة القوة التقليدية والنووية في المنطقة مسألة حياة أو موت. هذه الرؤية الإسرائيلية فرضت على واشنطن التي تعرف أن إيران عقبة لكن إزاحتها أو تطويعها يمكن بالطرق السياسية. وفي كل الأحوال، حتى لو أصبحت إيران نووية فإنها لن تحارب إسرائيل أو أمريکا نووية، ولكنها تصبح عضوا في النادي النووي، وتكون لها مكانة مختلفة في حسابات القوة. معنى ذلك أن الدولة النووية تتصرف بجسارة في الملفات السياسية استنادا إلى القوة النووية كمرجع أخير. وهذا ينسحب على سياسات إيران أيضا في الخليج ومع العالم العربي، غير أن نووية إيران لا تهم واشنطن كثيرة، وإنما يهم واشنطن بشكل مباشر دور إيران في العراق، وتهديدها لمصادر إنتاج النفط في الخليج، فضلا عن دورها في أفغانستان، وتلك مصالح أمريكية مباشرة في ظروف التورط الأمريكي الحالي وتراجع القوة الأمريكية، وهذا بالتحديد هو ما يثير غضب إسرائيل وشعورها بعامل الوقت؛ إذ تشعر إسرائيل أنه يستحيل مواجهة إيران إذا وصلت إلى الشاطئ النووي، بينما يمكن النيل منها قبل هذه النقطة، وهي تسعى جاهدة لكسب الوقت حتى تصل إليها.
نخلص من ذلك بنتائج ثلاث وهي:
الأولى: أن هناك مسافة بين الموقفين الأمريكي والإسرائيلي