وتعتمد على سطوة الولايات المتحدة لإخضاع المنطقة كلها لمصالحها وطموحاتها، والمعلوم أن قطاعات كبيرة من الرأي العام الأمريكي بدأت تعبر عن قلقها من تطور العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، وأطلقت بعض مراكز البحوث إشارات التحذير من أن واشنطن تعلي المصالح الأمنية الإسرائيلية على المصالح الأمريكية، وأن شطرة هائلا من تشوه الصورة الأمريكية يعود إلى العلاقات غير المتكافئة بين واشنطن وإسرائيل.
في المجال النووي، انتهجت واشنطن سياسة تمييزية بين الهند وباكستان، وكان آخر مظاهرها خلال زيارة الرئيس بوش للمنطقة في أوائل عام 2006 للبلدين؛ حين أغدق على الهند وضيق على باكستان، مما أشاع الجفاف والجفاء، إلى جانب أسباب أخرى، في مسار العلاقات الباكستانية الأمريكية. كذلك أدى انعدام ثقة كوريا الشمالية في الوعود الأمريكية وفي جدية السياسات الأمريكية إلى قرارات بيونج يانج بمواجهة الولايات المتحدة بالتسلح النووي والصورايخ البعيدة المدى، رغم شح مواردها وحاجتها الماسة إلى الغذاء والطاقة، فاختلط النووي بغيره من القضايا السياسية والأمنية، والعالمي بالإقليمي وتداخلت الحسابات الروسية والصينية في الأزمة الكورية، ودفعت موسكو وبكين إلى السعي جدية إلى إنشاء ترتيبات أمنية آسيوية على الأقل. ولاشك أن انهيار سمعة الولايات المتحدة في قضايا التعذيب ومعسكرات الاعتقال في العراق وجوانتانامو أسهم في فقدان مصداقية الإدارة الأمريكية التي تعاني بسبب السياسات الداخلية والصدام مع الكونجرس والقضاء أيضا.