التحذير الثاني: أن الولايات المتحدة استنفدت قوة مجلس الأمن، وقضت على هيبته من خلال استخدامه وتوظيفه والتمييز بين قراراته والتحكم حتى في اجتماعاته وتخويف الدول الصغيرة به، والاستعانة به في تحالفاتها ضد الدول الأخرى في الوقت الذي لا تبين للمجلس ولا للأمم المتحدة أي تقدير أو احترام، كما تعمل ضد أحكام ميثاق المنظمة الدولية، وترسي قانون دولية جديدة. ولذلك فإن الصراع الإيراني الأمريكي الذي يتخذ شكل الأزمة النووية عرف طريقه إلى مجلس الأمن في كل الأحوال بإصرار واشنطن على إحالة الملف النووي إليه، وتصوير مجرد الإحالة على أنها عقوبة بخلاف العقوبات التي يقررها المجلس. كذلك استخدمت واشنطن مجلس الأمن عدة مرات ضد كوريا الشمالية حتى أدركت موسكو وبكين حدود اللعبة، ففقد المجلس هيبته، خاصة عندما لاحظ المجتمع الدولي أن کل قراراته في الشؤون العربية تستند إلى الفصل السابع، في لبنان والسودان والعراق وغيرها، وتسبغ عليها أعلى درجات الالتزام والتقديس، في حين تنجو إسرائيل من أي ذكر سلبي لها. ولا يزال العالم يذكر القرار 1403 عام 2002 الذي قرر إرسال بعثة لتقصي الحقائق في مذابح جنين، فرفضت إسرائيل دخول البعثة إلى فلسطين، واضطر الأمن العام أن يبتلع الإهانة. كما لا يزال العالم يتابع تحدي إسرائيل للمحكمة العالمية وإصرارها على الاستمرار في بناء الجدار العازل، وكذلك إقدامها على إنشاء منطقة عازلة في غزة تقوم بوظيفة الجدار العازل نفسها؛ وهي ضم الأراضي الفلسطينية والتضييق على الفلسطينيين.