فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 261

يوم اليوم التالي للعدوان الإسرائيلي، كان له أبلغ الأثر على الموقف الإسرائيلي والأمريكي في الحرب، بل تجاسرت إسرائيل على البوح بأن زعماء عربة اتصلوا بها لتشجيعها على سحق حزب الله. فالثابت حقا أن هذا الموقف استفز الشارع العربي والإسلامي، وأشار بأصابع اتهام ظلت تکبر كلما أمعنت إسرائيل في عدوانها، وعانت من صمود الحزب وانهيار المخطط الإسرائيلي.

الثابت أيضا أن إسرائيل التي أوهمت نفسها بأن المواقف الرسمية العربية تؤيد عدوانها وتبارکه، أوهمت نفسها أيضا بأن حزب الله مکروہ ومعزول في العالم العربي، وأن سحقها له هوفرض كفاية عن هذا العالم العربي الذي يقدر لها حسن صنيعها ويدخلها إلى قلوب العرب بهذا العمل. والذي لابد أن تعلمه إسرائيل جيدة هو أن حسن نصر الله تحول إلى أيقونة ورمز، وتحول الحزب خارج لبنان إلى رمز للصمود في مواجهة غطرسة القوة والإذلال والتواطؤ المكشوف بين إسرائيل وأمريكا. وإذا كان المقام لا يتسع لتحليل مدلول بعض المواقف العربية، فإنه تكفي الإشارة إلى أن فشل إسرائيل في توظيف قوتها العسكرية والغطاء الدبلوماسي الهائل والذي توفر لها واعترافها منذ البداية بأنها تنفذ خطة مدبرة، وأنها أصبحت مؤهلة لكي تنفذ في حزب الله قرارات مجلس الأمن الذي لم تحترمه يوما، قد أشعل الحماس في الشارع العربي والإسلامي للحزب وأمينه العام. وهو يلحظ بأسى السكوت العربي الشامل، حتى خرجت من هذا الشارع كل صور الإدانة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت