فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 261

السلمية، وعبد الناصر في عودة القناة إلى حضنها الوطني وملكية شعب مصر، وأبعد من كونهما نموذجين للنقاء واستهداف الفساد، والعصامية والاستناد في الزعامة إلى ضمائر الشعوب، والتصدي لمؤامرات الغرب بجسارة الواثق من مشروعية قضيته؟

أعلم أن مجرد وضع اسم نجاد إلى جانب عبد الناصر على سبيل المقارنة قد يزعج البعض في العالم العربي؛ سواء الذين يجدون في شخص عبد الناصر ما هو أسمى من المقارنة، أو الذين تأثروا بمعركة الغرب ضد إيران، أو أولئك الذين يجدون في إيران خطرا يهدد المصالح العربية في العراق والخليج، وأن قدراتها النووية تدفعها إلى مزيد من الطغيان والتجاسر على هذه المصالح. وربما رأى البعض في هذه المقارنة أن طغيان الغرب وإغفاله مصالح شعوب المنطقة دفع كتلتي الشيعة في إيران والسنة في مصر عبد الناصر إلى التمرد على سلطان الغرب، خاصة لأولئك الذين يحلو لهم مثل هذا التصنيف الذي يقترن عند البعض الآخر بآثار سياسية مؤلمة. كما لا يخفى أن ظهور عبد الناصر وطموحاته العربية والمصرية وتمدده الإقليمي قد أزعج أطراف عربية حينذاك، ولم يكن محل إجماع الزعماء العرب، وإن كان سيد الشارع العربي، ولا يزال، بلا منازع وبرحيله بقي الشارع وتغيرت الزعامات وازدادت الهوة بين الطرفين، وهو ما يدفع الشارع العربي دائما إلى استحضار عبد الناصر وصوره، كأنما يريد الشارع أن يقول: إنه يتمسك بالكرامة العربية والإصرار العربي على الحقوق، وإن عبد الناصر كان ولا يزال هو الرمز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت