فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 261

واشنطن تريد العراق بثمن معقول ولن تفرط فيه ما لم ترغم على ذلك إن استمر النزيف؟! وهي في سبيل ذلك مستعدة للالتقاء مع إيران عند نقاط جوهرية؛ أولها المحافظة على شكل العراق الموحد الطائفي حتى النخاع من الداخل، وهذا هو جوهر التعاون المطلوب بين إيران والولايات المتحدة؟.

من ناحية ثانية، فإن الجانب العربي بأكمله كان يدرك أن العراق القوي كان دائما مهددة لأمن الخليج، وأن العراق الضعيف يزيل خطر هذا التهديد، ولكن هذا الضعف لا يجب أن يصل إلى حد دمار العراق وتقسيمه؛ لأن ذلك سيؤدي إلى الفرز الطائفي، كما يؤدي أيضا إلى توحش إيران، وإلى فراغ عربي في الخليج يفسح المجال لصراع أمريكي إيراني وهو بالضبط ما يحدث الآن.

وهكذا تحول تقسيم العراق كمصلحة إيرانية وأمريكية وخليجية إلى إضرار بالمصالح الثلاثية، فانقلب هدف التقسيم إلى هدف المحافظة على شكل العراق الموحد، بل نلاحظ في الخطاب السياسي الكردي، كجزء من هذه اللعبة والحسابات على جثة العراق، حرص الأكراد على استمرار العراق، رغم تأكيدهم على رغباتهم القومية والانفصالية وتلويحهم بأنهم أقرب إلى السنة سياسية، بعد أن كانوا أصدقاء أو على الأقل أعضاء في معسكر واحد ظهر مع غزو العراق، يقوم على أساس مهادنة الاحتلال عند الشيعة ومساندته بشدة عند الأكراد.

فإلى متى تتقلب الحسابات الإقليمية حول تقسيم العراق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت