شط العرب وقرى الحدود التي تعرضت للإجراءات الثأرية المتبادلة في إطار الصراع بين إيران والعراق. ولكن العراق لم يثر نغمة الشيعة، ويقال: إن صدامة عندما بدأ غزو إيران في أيلول/سبتمبر 1980 دفع بقواته من الشيعة لمقاتلة شيعة إيران، مثلما دفع الاتحاد السوفييتي السابق بالجنود المسلمين لديه لمقاتلة الأفغان عام 1980 أيضا. بل إن صداما هاجم في دعاياته إسلام إيران أصلا ونعتهم بالفرس المجوس، في الوقت الذي نکل فيه بالزعامات الشيعية وقلل من أهمية المزارات الشيعية المقدسة، مما
أعلى من شأن مدينة قم الإيرانية على حساب النجف الأشرف وكربلاء.
أما شيعة لبنان، فلم يكن لهم قضية أو ذكر حتى وضعهم حزب الله في وضع متميز في تركيبة المجتمع اللبناني بعد عام 1982، عندما تشكل الحزب لمقاومة الغزو الإسرائيلي لبيروت.
على أن الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 هو المفجر الأكبر لقضية الشيعة، حيث قدرت واشنطن أن شيعة العراق يتمنون زوال المستبد العراقي العربي السني، ولم يرتبطوا بالمقاومة العراقية السنية حتى لاتؤدي هذه المقاومة إلى عودة الحكم العربي السني. واتخذ الشيعة موقفا وصف بأنه مهادن للاحتلال الأمريكي متواطئ معه كما فعل الأكراد. وبدا المشهد العراقي وكأن الولايات المتحدة تحظى بدعم شيعي کردي، وهما معا يمثلان الأغلبية الساحقة للشعب العراقي في مواجهة المقاومة العربية السنية. وفي الوقت نفسه فإن خطة واشنطن في تمزيق العراق والقضاء على العراق