فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 818

اله الرئيس: «هيا بنا (1) . إنها الحرب، ونحن هنا كي نكسبها» . يتذکر فيليب جيرالدي، وهو ضابط

ميداني في وكالة الاستخبارات المركزية، أنه كان يتجول مع بلاك في أنحاء «المزرعة» ، وهي منشأة وكالة الاستخبارات المركزية في أرياف فيرجينيا، وما لبث أن التقاه في أفغانستان بعد وقت قصير من وصول أولى الفرق الأميركية بعد وقوع هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر. قال لي جيرالدي: «لم أره منذ سنوات عديدة، لكني دهشت (2) لمدى ضيق الأفق الذي وصل إليه. كان يتحدث باستمرار عن إحضار رأس بن لادن فوق طبق كبير، وكان يعني طبقة حقيقية» . قال جيرالدي إن بلاك «يمتلك رؤية ضيقة للأمور» ، كما أنه كان يمقت حلفاء أميركا المقربين من الأوروبيين بمن فيهم البريطانيون، وأضاف، «إنه لا يثق بهم أبدا» . قال جيرالدي إنه عندما دار الحديث عن الحرب الأميركية العالمية المتوقعة كان «متحمسة حقيقية، وهو أمر غير اعتيادي في الوكالة. يميل العاملون في الوكالة إلى أن يكونوا على درجة معينة من الحذر. إذا كان المرء ضابطة ميدانية في الاستخبارات يتوجب عليه الشك في أمور كثيرة، وبسرعة كبيرة. لكن كوفر كان من أولئك المتحمسين *.

انتشرت في 19 أيلول/سبتمبر فرقة تابعة لوكالة الاستخبارات الأميركية أطلق عليها الاسم الرمزي Jawbreaker (قطعة الحلوى) . أعطى بلاك رجاله تعليمات صريحة ومروعة. قال بلاك عميل وكالة الاستخبارات السري، لغاري شروين وفريقه: «أيها السادة، أريد أن أعطيكم أوامر الزحف (3) ، وأود أن تكون في غاية الوضوح. ناقش هذا الأمر مع الرئيس، وهو يوافقني كليا» . قال بلاك للفريق: «لا أريد إلقاء القبض على بن لادن وأفراد عصابته، بل أريد قتلهم، ويجب أن

قتلوا. أريد أن أرى صور رؤوسهم فوق رؤوس الحراب. أريد أن يشحن رأس بن لادن في صندوق مليء بقطع الثلج الجاف. أريد عرض رأس بن لادن أمام الرئيس. وعدته بأن أفعل ذلك». قال شروين إن تلك كانت المرة الأولى في وظيفته التي امتدت على مدى ثلاثين عاما والتي يتلقى فيها أوامر باغتيال أحد الخصوم بدلا من محاولة اعتقاله. سأل بلاك إذا ما كان كلامه واضحة بما فيه الكفاية. قال له شروين: «إنه في غاية الوضوح يا کوفر، لكني لا أدري أين يمكننا العثور على ثلج جاف في أفغانستان، لكننا بالتأكيد نستطيع صنع حراب في ميدان المعركة» .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(2) مقابلة المؤلف مع فيليب جيرالدي، آذار مارس 2012.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت