فهرس الكتاب
اهتمام أنور بالحرب في أفغانستان، وهكذا سافر خلال عطلة الشتاء في العام 1997 إلى ذلك البلد. تمكن المجاهدون الذين دعمتهم الولايات المتحدة من طرد قوات الاحتلال السوفياتية في العام 1989، لكن أفغانستان بقيت غارقة في حرب أهلية، كما أصبحت البلاد مقصدأ مرغوبة للشبان المسلمين، بمن فيهم عدد كبير من اليمنيين الذين أتوا كي يستكشفوا جبهة جديدة للجهاد. قال أنور في وقت لاحق: «حدث غزو الكويت، كما وقعت بعد ذلك حرب الخليج. بدأت بالنظر إلى ديني بجدية أكبر منذ ذلك الحين. أخذت خطوة الذهاب إلى أفغانستان کي أقاتل. أمضيت فصل الشتاء هناك وعدت بنية إنهاء إقامتي في الولايات المتحدة، والتوجه إلى أفغانستان نهائيا بعد ذلك. أردت السفر عائدة في فصل الصيف، لكن المجاهدين فتحوا کابول، فأيقنت أن الحرب قد انتهت، وهكذا بقيت في الولايات المتحدة» (1) .
بدأت علامات أنور في الجامعة بالانخفاض (2) بعد أن زاد انغماسه في أمور السياسة والدين. زعم أنور في وقت لاحق أنه خسر منحته الدراسية بسبب نشاطاته. ادعى أنور: «علمت من أحد المصادر في السفارة الأميركية في صنعاء أنهم تسلموا تقارير حول أنشطتي الإسلامية في حرم الجامعة، وكذلك واقع أنني سافرت إلى أفغانستان، وهذا هو السبب الوحيد الذي يدعو إلى إلغاء منحتي» (3) . بدا ذلك وكأن ما يجري كان نقطة تحول حاسمة في مسار حياة أنور. كانت تلك بمثابة الشرارة التي غيرت مسار حياة أنور إذا جمعت مع الأحداث التي تلت لاحقا. قال أنور بعد مرور سنوات عدة إن المنحة أعطيت لتكون جزءا من خطة الحكومة الأميركية لتجنيد الطلاب من جميع أنحاء العالم ليكونوا عملاء لأميركا، كتب أنور: «كونت الحكومة الأميركية لنفسها، من خلال برامج المنح، مجموعة كبيرة من الكوادر المنتشرين في أنحاء العالم. كان من بين هؤلاء قادة في جميع الحقول: رؤساء دول، سياسيون، رجال أعمال، علماء، وغير ذلك. يمتلك جميع هؤلاء أمرة واحدة مشتركة: كانوا جميعة طلاب في الجامعات الأميركية. ساعدت هذه البرامج الولايات المتحدة على تعزيز قوتها في أنحاء العالم كافة وعلى نشر هيمنتها. إن الطريقة التي تدير بها الولايات المتحدة إمبراطورية، من دون أن تدعوها إمبراطورية، هي واحدة من أعظم الاختراعات في زماننا هذا. كانت القصة التي رواها عن نفسه تصف فردة نادرة قرر معارضة هذه الخطة الاستعمارية. «لم تنجح خطة جعلي واحدة من آلاف الرجال والنساء المنتشرين في أنحاء العالم والذين يدينون بالولاء إلى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(2) المصدر نفسه.
(3) المصدر نفسه.