الخاص (1) في الخليج. أضاف مالك: «كان العولقي يعرف أنه اعتقل بتهمة تسهيل الدعارة، وأن أي كشف تقوم به السلطات الأميركية سوف يؤدي إلى تدمير سمعته» (2) .
غير العولقي كذلك لهجته إزاء الولايات المتحدة، وذلك بعد أن شعر بغضب شديد بسبب القمع الذي يتعرض له المسلمون، والحروب في البلدان الإسلامية. دفع هذا القمع، بالإضافة إلى الحرب الأميركية في أفغانستان والتهديدات بالحرب ضد العراق، بالعولقي لأن يصبح أكثر حدة في انتقاده للحكومة الأميركية. قال العولقي في إحدى خطبه: «هذه ليست حربا على الإرهاب. يتعين علينا أن نكون واضحين في هذا الشأن. إنها حرب ضد المسلمين. إنها حرب ضد المسلمين (3) والإسلام. لا يقتصر الأمر على أن هذا يحدث في أنحاء العالم كافة، لكنه يحدث هنا في أميركا، وهي التي تزعم أنها تخوض هذه الحرب من أجل الحرية بينما تقوم بخرق حرية مواطنيها لا لسبب إلا لأنهم مسلمون» . كانت تلك الخطبة هي آخر ما ألقاه في الولايات المتحدة. يقول ناصر إن الرقابة التي فرضتها الولايات المتحدة على المسلمين والمساجد وأئمتها أثارت غضب العولقي وأضاف: «وجد أنور نفسه، وبشكل مفاجئ، في وضع صعب. رأى أنور أن «البلد الذي ولد فيه، والبلد الذي أراد أن يدعو فيه إلى دينه» ، تحول بالفعل ضد المسلمين. وصل به غضبه إلى حد الجنون، وعجز عن ممارسة شعائر دينه في أميركا بكل حرية. قال ناصر: «يحتمل بأنه فكر بأن بريطانيا قد تكون مكان مناسبة له. اتصل بي وقال «أبي، لا يمكنني إنهاء أطروحة دكتوراه في الفلسفة هنا» . شعر ناصر بإحباط شديد، فقد كان حلمه يتمثل في أن ينهي ابنه أطروحة دكتوراه فلسفة في أميركا، وأن يعود إلى اليمن للتعليم في الجامعة، أي كما فعل هو تماما.
غادر أنور أميركا قاصدة بريطانيا في العام 2002، وترك وراءه سمعته كرجل «معتدل» ، وهي السمعة التي اكتسبها في وسائل الإعلام الأميركية بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر. هل كان أنور العولقي مناصرة «نائمة» (في السر للقاعدة؟ وهل كان مرشدة روحية للخاطفين في هجمات الحادي عشر من أيلول سبتمبر، أي كما زعمت الحكومة في وقت لاحق؟ هل هو مجرد مسلم أميركي حولته تجاربه في الولايات المتحدة إلى متطرف بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر؟ لكن مسألة ما إذا كان العولقي يقدم عرضا عاما بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر - ويخفي آراءه المتشددة حول الولايات المتحدة، أم أنه كان يحاول الفرار من تحقيقات حكومة الولايات المتحدة واستجواباتها، وذلك عندما غادر فيرجينيا - تبقى في صدام مع مسار التاريخ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(3) تسجيل صوتي لخطبة الإمام أنور العولقي في مكان غير مؤكد، آذار/مارس 2002،