تحدث لانغ عن حكم صالح الذي استمر عقود طويلة وقال: «أتعرف؟ كان ذلك سباقة رائعة في بلاد حيث الكبير يأكل الصغير. يبدو الأمر وكأنه قبطان على متن سفينة كلينغون الحربية، وهم يكتفون بالانتظار» . قال لانغ إن صالح برهن أنه ماهر في استغلال الخلافات القبلية، وفي استغلال هذه القبائل في الأوقات الصعبة، وتحويل مشاكله إلى غيره. «هناك توازن دقيق، وطوال الوقت، ما بين سلطات الحكومة وسلطات تلك القبائل الكبيرة. لا تحكم الحكومة في العادة سيطرتها إلا على الأراضي التي توجد قواتها فوقها، أو حيث تقدم بعض خدماتها التي يريدها السكان وزعماء القبائل، مثل الخدمات الطبية أو التعليم، وهكذا تكون النتيجة مجموعة من البلدات المحمية جيدة
حيث يوجد فيها عدد كبير من الحواجز حولها، وبعض الحملات التأديبية التي تقوم بها الحكومة في كل أنحاء البلاد بهدف تأديب الأشخاص الذي يتنازعون حول قضية معينة». .
انضم ألوف اليمنيين إلى الجهاد خلال الحرب التي خاضها المجاهدون ضد الجنود السوفيات في ثمانينيات القرن الماضي، كما أن حكومة صالح قامت بتنسيق تحركات بعضهم وتمويلهم (1) . أكد صالح في مقابلة أجراها مع صحيفة نيويورك تايمز في العام 2008: «أرسلوا جميعا إلى أفغانستان (2) لمواجهة الغزو والاحتلال السوفياتيين، كما أن الولايات المتحدة الأميركية أجبرت بلدان صديقة في ذلك الوقت، ومن ضمنها اليمن، ودول الخليج والسودان وسورية، على دعم المجاهدين الذين كانوا يطلقون عليهم وصف «المحاربين من أجل الحرية» ، لكي يقاتلوا في أفغانستان. تعودت الولايات المتحدة على تقديم دعم قوي إلى الحركة الإسلامية من أجل مقاتلة السوفيات. لكن بعد الهزيمة التي لقيها السوفيات في أفغانستان تبنت الولايات المتحدة، وبشكل مفاجئ، موقفة متطرفة ومختلفة بشكل كلي إزاء هذه الحركات الإسلامية، ثم بدأت الضغط على دول كثيرة كي تواجه هذه الحركات الإسلامية الناشطة في المناطق العربية والإسلامية».
لكن عندما عاد الجهاديون إلى بلدانهم عمد صالح إلى إعطائهم ملاذا آمنا (3) . قال صالح: قررنا ألا نتواجه مع هذه الحركات لأننا نطبق التعددية السياسية (4) في اليمن». لذلك عمدت منظمة الجهاد الإسلامي (5) بقيادة أيمن الظواهري، وهو الطبيب المصري الذي أصبح فيما بعد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(2) مقابلة مع الرئيس علي عبد الله صالح، نيويورك تايمز، 28 حزيران/يونيو، 2008
(4) مقابلة مع الرئيس علي عبد الله صالح.