الرجل الثاني بعد بن لادن، إلى زرع إحدى خلاياها في اليمن، في التسعينيات من القرن الماضي. لم يعتبر صالح أن القاعدة تمثل تهديدا جدية لبلاده. لكنه رأى في الجهاديين حلفاء مناسبين في بعض الأوقات بحيث يمكن استخدامهم لتنفيذ برنامجه الداخلي، تمكن صالح من استخدام الجهاديين الذين حاربوا في أفغانستان في معركته ضد الانفصاليين الجنوبيين (1) ، وفي وقت لاحق ضد المتمردين الحوثيين من الشيعة (2) في شمال البلاد، وذلك في مقابل السماح لهم بحرية الحركة والتدريب في اليمن، قال لي علي صوفان، وهو عميل سابق في مكتب التحقيقات الفدرالي، والذي عمل طويلا في اليمن: «كانوا مجموعة من الخارجين على القانون (3) ، استخدمهم صالح للسيطرة على العناصر المشاغبة في بلاده. توجد حالات كثيرة استخدم فيها صالح هؤلاء الرجال من القاعدة لتصفية خصوم النظام» ، تمكن هؤلاء من العمل بكل حرية، وتمكنوا كذلك من الحصول على وثائق سفر يمنية. أعطاهم صالح أكثر القواعد أمانا بالنسبة إليهم. وحاول أن يجعل من نفسه لاعبا عن طريق لعب هذه الورقة». .
كان من نتائج هذه العلاقة توسع القاعدة خلال التسعينيات، وتقديم اليمن أرضا خصبة المعسكرات التدريب وتجنيد الجهاديين. لكن خلال عهد کلينتون لم تسجل هذه الترتيبات أي إشارة على شاشة رادار أجهزة مكافحة الإرهاب الأميركية خارج حلقة صغيرة من المسؤولين، والذين كان معظمهم من مكتب التحقيقات الفدرالي، ووكالة الاستخبارات المركزية، من الذين كانوا يتابعون صعود القاعدة.
تغير كل ذلك في 12 تشرين الأول/أكتوبر من العام 2000، وذلك بعد الهجوم الذي شنته مجموعة صغيرة جدا ضد سفينة حربية بلغت تكاليفها مليار دولار أميركي وهي يو أس أس كول، التي كانت راسية في ميناء عدن للتزود بالوقود. تحرك قارب صغير بعد الساعة 11
: 00 بقليل، وكان محملا بخمسمئة باوند من المتفجرات (4) ، وأسرع نحو السفينة، وما لبث أن تفجر (5) محدثة فجوة في أحد جانبي سفينة كول، بلغ اتساعها أربعين قدما طولا وأربعين قدما عرضة. أسفر الهجوم عن مقتل سبعة عشر بحارة، وجرح نحو ثلاثين آخرين. قال بن لادن في شريط فيديو بمناسبة تجنيد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(2) مقابلة المؤلف مع مسؤول سابق في جهاز مكافحة الإرهاب، كانون الثاني/يناير 2011.
(3) مقابلة المؤلف مع علي صوفان، كانون الثاني/يناير، 2011