فهرس الكتاب
عمليات «غير معلنة رأو خفية» (covert) ، و «سرية» (clandestine) تستخدم أحيانا، وكأنها تعني الأمر ذاته. لكن الأمر ليس كذلك. إن عبارة العمل غير المعلن أو الخفي هي عبارة قانونية وعقدية، وبكلمات أخرى تشير إلى أنشطة يراد أن يبقى الإشراف عليها سرية. كان المقصود من هذه الأنشطة إعطاء الولايات المتحدة «ستارا مقنعا» . تعتبر عمليات كهذه في منتهى الخطورة - ليس فقط بالنسبة إلى أخطارها العملانية، بل لأنها تورط عملاء أميركيين سريين في عمليات داخل حدود دولة مستقلة من دون إخطار حكومة ذلك البلد. أما إذا انكشفت العملية، أو أحبطت فإن إمكانية حدوث فضيحة هي واقعية جدا. إن التعريف القانوني للعمل غير المعلن (1) [السري)، وبحسب الفصل الخمسين هو: «نشاط، أو أنشطة، حكومة الولايات المتحدة الأميركية، والذي يهدف، أو تهدف إلى التأثير في الأوضاع السياسية، والاقتصادية، أو العسكرية في الخارج، وحيث يكون المقصود أن لا يكون دور حكومة الولايات المتحدة ظاهرة، أو معترفا به علنا» . يتطلب العمل غير المعلن صدور تبليغ رئاسي، وكذلك يتوجب على البيت الأبيض إعلام لجان الاستخبارات في مجلسي النواب والشيوخ بمحتوي هذه الأنشطة. يتعين كذلك إصدار هذا التبليغ قبل القيام بهذا النشاط غير المعلن إلا إذا طرأت «ظروف استثنائية» . وضعت متطلبات إبلاغ الكونغرس بهدف منع وقوع فضائح (2) مثل غزو خليج الخنازير في كوبا، وكذلك فضيحة إيران کونترا. كان تشيني ورامسفيلد يدعمان تلك العمليات بكل حماسة، وبالرغم من تأسفهما، من دون شك، لأن إيران - كونترا أصبحت علنية وأثارت ضجة كبيرة، إلا أنهما لم يعتبرا أن العملية بحد ذاتها فضيحة بل اعتبرها نموذجا لكيفية تنفيذ الولايات المتحدة لأعمالها السرية.
تعرف المبادئ العسكرية نوعا آخر من الأنشطة، «العمليات السرية» (3) ، والتي تكون نقطة السرية فيها حماية سلامة المهمة، وليس إخفاء راعي هذه المهمة، أي الحكومة الأميركية. يمكن للجيش تنفيذ عمليات غير علنية وسرية في الوقت ذاته، لكن هذا النوع من العمليات نادر جدا. لا تتطلب العمليات السرية، وبخلاف الأنشطة غير العلنية، تبليغة رئاسية إذا كانت «أعمال العنف المستقبلية متوقعة في البلد الذي تجري فيه. يضاف إلى ذلك أنه من غير المطلوب من الإدارة
ـــــــــــــــــــــــــــــ