فهرس الكتاب
بشن حرب على اليمن إذا ما فشلت الدولة في التحرك ضد هؤلاء المتطرفين». اعتقل في سياق هذا البرنامج مئات اليمنيين، كما تسربت تقارير عن التعذيب، والمعاملة القاسية التي وصلت في بعض الأحيان إلى «خروق بالجملة (1) لحقوق المعتقلين» . أما بين العامين 2002 و 2005 نقد أطلق سراح ما يزيد عن ثلاثمئة يمني. عمد عدد كبير من المتخرجين من هذا البرنامج إلى العودة إلى ميادين القتال في العراق، أو إلى الانضمام إلى صفوف القاعدة، أو المجموعات المتطرفة الأخرى في اليمن، وهكذا تم إيقاف العمل في البرنامج في النهاية في العام 2000 (2) اعتبر بعض المراقبين المحتكين لأوضاع اليمن أن لعبة صالح، فيما يتعلق بالمشتبه بهم في الهجوم على کول، كانت أشبه ما يكون بخطة احتجاز رهائن تهدف إلى انتزاع مزيد من الأموال، والتدريب، والعتاد العسكري من الولايات المتحدة. أما تسليم المشتبه بهم إلى الولايات المتحدة، فكان أشبه بالكارثة السياسية الداخلية بالنسبة إلى صالح، كما أنه سوف ينتزع منه كل سلطاته التفاوضية مع واشنطن.
قال مسؤول أميركي سابق في قسم مكافحة الإرهاب، وعمل طويلا في اليمن خلال تلك الفترة: «أدرك صالح بعد حادثة كول (3) أنه ليس بإمكانه الوثوق بالقاعدة، لكن لم يكن بإمكانه التخلي عن تلك الورقة» ، أبلغني ذلك المسؤول بأنه ما إن ينتهي المشتبه بهم من القاعدة إلى السجن حتى يسارع صالح في النهاية إلى «إطلاقهم من خلال ما يسمى ببرنامج «إصلاحي» ، وهو أقرب ما يكون إلى الخرافة، وحيث يقوم هؤلاء بقسم اليمين على القرآن بأن ينبذوا العنف، أو الإفراج عنهم عن طريق إصدار عفو، أو السماح لهم، بكل بساطة، بالفرار». أما في العام 2003، فقد تمكن عشرة من أبرز المشتبه بهم في تفجير كول من الهرب من السجن (4) ، وهو الأمر الذي أطلق نمط استمر سنوات عدة من الاعتقالات، والإدانات، والفرار من السجون، وإعادة إلقاء القبض على الفارين. قال أحد كبار مسؤولي وكالة الاستخبارات المركزية السابقين، ويدعي مايکل شووير: «ترغب القاعدة (5) في إحداث ما يكفي من الأضرار العشوائية هنا وهناك بهدف إقناع نظامه [صالح بأنه من الأفضل له أن يتوقف عن جهوده الهادفة إلى تدمير القاعدة، وأن يسمح لها بالعمل بحرية نسبية داخل اليمن وانطلاقا منه، وذلك طالما لا تنفذ هجمات مهمة في البلاد» . أكد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(3) مقابلة أجراها المؤلف مع مسؤول سابق في قسم مكافحة الإرهاب، كانون الثاني/يناير، 2011