فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 818

من التحديات تتجاوز ثورة الحوثيين. كانت المملكة، بالإجمال، هي الداعم الأكبر لليمن، وكانت تمنح اليمن مبلغا يصل إلى نحو ملياري دولار سنويا (1) كمساعدات. لجأ صالح والسعوديون إلى تبرير قتالهم ضد الحوثيين أمام الولايات المتحدة عن طريق اتهام الحوثيين بتلقي الدعم من إيران، كما تعمدوا الخلط ما بينهم وبين القاعدة

عمل صالح جاهدة، ومن مختلف الزوايا، لتحقيق أهدافه العسكرية والسياسية، في حين تغلغلت وكالة الاستخبارات المركزية والقيادة المشتركة للعمليات الخاصة أكثر فأكثر في اليمن انطلاقا من القاعدة الأميركية القريبة في جيبوتي، كما استغل رغبة الولايات المتحدة في إلقاء القبض على المشتبه بهم في تنفيذ الهجوم على المدمرة الأميركية كول من أجل زيادة الدعم الإضافي الذي يتلقاه منها. لكن بالرغم من الطلبات المتكررة التي أصدرها مكتب التحقيقات الفدرالية، والوكالات والمسؤولون الأميركيون الآخرون، رفض صالح تسليم أبرز المتهمين بالقيام بذلك الهجوم بمن فيهم جمال البدوي الذي طلبت الولايات المتحدة صراحة بتسليمه، وذلك بعد إدانته في العام 2003 (2) في محكمة فدرالية أميركية. أبلغ صالح صحيفة نيويورك تايمز بأن: «الدستور اليمني يمنع تسليم أي مواطن يمني» (3) .

عمد صالح بدلا من ذلك إلى التفاوض على تسوية يتم بمقتضاها ملاحقة معظم المشتبه بهم قضائية، واستجوابهم داخل اليمن. عمد صالح في العام 2002، وتحت ضغوط من واشنطن إلى تأليف ما دعاه «طاولة الحوار» (4) ، وذلك بهدف «مواجهة الجهاديين الذين يعملون في أرضه عن طريق إعادة البناء والمصالحة. قالت إحدى الباحثات في شؤون الإرهاب، آن سکون بيرك: «شعرت الدولة اليمنية (5) بحاجة ملحة للتحرك ضد الإسلاميين المتطرفين. برزت هذه الحاجة المواجهة هذا الخطر على الدولة من المتطرفين أنفسهم جزئيا، ومن إمكانية قيام الولايات المتحدة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(2) ملاحظات أعدها المدعي العام جون آشكروفت، - Indictment for the Bombing of the U. S . , s , Cole , Washington, DC, May 15, 2003.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت