فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 818

ذوي الأهمية العالية وقتلهم في العراق. إلا أن اليمن بقي على شاشة هذه القوى بالذات، وهو الذي كانت مهمته المعلنة تنفيذ عمليات مكافحة الإرهاب. أخبرني عدد من المخضرمين العاملين في العمليات الخاصة من تلك الفترة أنهم شعروا بالإحباط (1) لما اعتبروه إساءة استخدام مهاراتهم للقيام بعمليات في العراق، وهي المهارات التي يمكن أن تستخدم لمواجهة أخطار أكثر تهديدا تفرضها القاعدة في أماكن أخرى.

تهيأت الظروف في اليمن في منتصف العام 2003 لعودة ظهور القاعدة، وذلك مع اضطرار الرئيس صالح إلى القتال من أجل القضاء على تمرد محلي. أما في العام 2004، فإن الأقلية الحوثية أطلقت (2) ثورة مسلحة في الشمال، وهو الأمر الذي واجهه صالح بهجوم عسكري تسبب في مقتل المئات، بمن فيهم حسين بدر الدين الحوثي الذي كان زعيم تلك الثورة. أما شقيقه عبد الملك الحوثي الذي خلفه في النهاية فقد تابع القتال ضد قوات صالح. استخدم صالح في مواجهته الحوثيين خلال الفترة التي عرفت بفترة «الحروب الستة» ، والتي امتدت من العام 2004 وحتى 2010، القاعدة والقوات السعودية على السواء، وذلك بالإضافة إلى قوات العمليات الخاصة (3) في جيشه، والتي تلقت تدريباتها في الولايات المتحدة. زعم متحدث باسم القاعدة، ويدعى أحمد منصور، أن الحكومة اليمنية طلبت دعم القاعدة في قتالها مع الحوثيين، وذلك في مقابل «إيقاف

حملة مطاردة أفراد منظمتنا» (4) . تلقت هذه الرواية دعما (ه) من عدد من مسؤولين سابقين في الاستخبارات الأميركية ومسؤولين في الجيش.

اعتمد صالح بشدة على السعوديين. قيل في ذلك الوقت إن السعوديين يدفعون 10 ملايين دولار شهريا (6) إلى اليمن لمحاربة الحوثيين، واعتبر السعوديون أن الوضع في اليمن يمثل مجموعة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مقابلات المؤلف مع أعضاء سابقين في قوات العمليات الخاصة، في شباط/فبراير وآذار/ مارس 2011

(3) انظر البرفية الدبلوماسية الأميركية cable 09 SANAA 2230 من السفير ستيفن سيشي، - Yemen' s Counter Ter

(5) مقابلات أجراها المؤلف مع مسؤولين استخباراتيين أميركيين سابقين، كانون الثاني/يناير 2011 وشباط/فبراير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت