جاءت المحاضرة التي ألقاها العولقي في شهر كانون الأول/ديسمبر من العام 2003 في سياق سلسلة من المناسبات في بريطانيا، والتي تعارض ما رأته الجالية الإسلامية قمعة عنصرية. بدأت القوى الأمنية البريطانية في ذلك الوقت حملة من الاعتقالات الجماعية - والتي طالت الطلاب أكثر من غيرهم - بسبب الاشتباه بضلوعهم في خطط إرهابية مستفيدة من قوانين مكافحة الإرهاب الشبيهة بقانون باتريوت PATRIOT في الولايات المتحدة. أعلن جون ستيفينز، وهو أحد كبار مسؤولي الشرطة في بريطانيا: «إننا نعتقل الناس باستمرار (1) . إن ذلك هو جزء من الجهود الواسعة التي بدأناها منذ الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، كما أنها سوف تستمر» . انطلق العولقي من هذا الوضع ليبلغ مستمعيه: «ألقي القبض على عدد كبير من المسلمين. أتعرفون عندما تتحدثون عن خليج غوانتانامو وكل هذه الأمور أنه يوجد خليج غوانتانامو (2) آخر في هذا البلد. اعتقل 524 شخصا مسلمة بموجب هذه القوانين الجديدة، لكن لم توجه التهم إلا إلى اثنين منهم، يعني ذلك أنه يوجد ما يزيد عن 520 شخص مسلمة في السجون، وهم متروکون هناك للهلاك، وذلك من دون أن يكون هناك جريمة، لم يرتكبوا أي شيء ولم توجه ضدهم أي تهم. إنهم يتركون هناك لأشهر في النهاية ليهلكوا في زنازين السجون. ماذا فعلتم لأجلهم؟» ودعا العولقي رفاقه للتحرك. «إننا نكتفي هنا بالمراقبة من دون أن نفعل شيئا. هل تعتقدون أننا إذا جلسنا هنا بهدوء سوف نكون بأمان؟ إذا لم تكفوا عن هذا الموقف الآن فالأمر سوف يحدث لكم، ويحتمل أن يحدث لزوجاتكم، وقد يحدث لبناتكم. يتعين عليكم أن توقفوا هذا الأمر عند حده قبل أن يستفحل ... لذا يتعين عليكم أن تفعلوا كل ما في وسعكم. إنها مسؤولية معلقة في رقابكم. إنه شيء تدينون به لإخوانكم المسلمين، وتدينون به إلى الأمة، وتدينون به إلى الله» .
أخذت عظات العولقي في لندن تتجه أكثر نحو السياسة، فشجب الحروب في البلدان الإسلامية، وكذلك اعتقال المسلمين في الغرب. يتضح لدينا جليا أن غوانتانامو وبرنامج التعذيب الأميركي قد أثرا فيه كثيرة. قال والد أنور: «تحول إلى شخصية اجتماعية (3) . أترون» . لكن بالرغم من أن عددا كبيرة من خطبه السابقة لم تكن سياسية، وركز فيها على حياة الأنبياء وتفسير الآيات
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(3) مقابلة المؤلف مع ناصر العولقي، كانون الثاني/يناير 2012.