آخرون في تنظيم القاعدة. ولكن بالنسبة إلى إدارة الرئيس بوش، فإن الحرب الطويلة كانت في نقطة البداية.
أما البيت الأبيض فقد كان فيه ديك تشيني، نائب الرئيس، ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد غارقين في تخطيط الغزو المقبل: العراق. وصل الرجلان إلى السلطة مع خطط لإطاحة صدام حسين. وعلى الرغم من حقيقة أنه لم توجد أي علاقة للعراق بالهجمات، إلا أن الرجلين استخدما هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر ذريعة لدفع برنامجهما. لكن القرارات التي اتخذت في السنة الأولى من عهد إدارة بوش كانت أكبر بكثير من العراق، وأفغانستان، أو حتى تنظيم القاعدة. كان رجال السلطة في ذلك الوقت عازمين على تغيير طريقة شن الولايات المتحدة لحروبها، واستحداث صلاحيات غير مسبوقة للبيت الأبيض في هذا السياق. ولت أيام قتال الأعداء، من الذين يرتدون الزي العسكري، والجيوش الوطنية، وفقا لقواعد اتفاقيات جنيف. كان شعار «العالم هو ساحة معركة» يتردد كثيرة على ألسنة المحافظين الجدد في جهاز الأمن القومي الأميركي، وكذلك كان موضوعة على شرائح باور بوينت (Power Point Slides) تعرض خطط حرب عالمية كاسحة وشاملة. لكن الإرهابيين لن يكونوا هدف المحافظين الجدد الوحيد. كان النظام الديمقراطي القديم الذي استمر مئتي سنة بما فيه من ضوابط وتوازنات حاضرة بقوة في مرمى نيرانهم تقع غرفة أس - 4. 7 في القسم العلوي من مبنى الكابيتول، وهي غرفة بلا نوافذ ولا يمكن الوصول إليها إلا بواسطة مصعد واحد، أو درج ضيق. وقد صنفت الغرفة على أنها مكان آمن، كما جهزت بأجهزة مكافحة تجسس متطورة (1) لمنع أي محاولة للتنصت أو للمراقبة من الخارج. استخدمت الغرفة على مدى عقود لعقد جلسات استماع بالغة الحساسية لأعضاء من الكونغرس من قبل وكالة الاستخبارات المركزية، وكبار العسكريين في الجيش الأميركي، وعشرات من الشخصيات والمسؤولين الآخرين من الذين يسيطرون على السياسة الأميركية. كانت العمليات السرية توجز وتلخص في هذه الغرفة التي كانت واحدة من عدد قليل من المرافق في الولايات المتحدة، حيث تتم مناقشة أدق الأسرار وأكثرها أهمية في البلاد.
عقد أعضاء مجلس الشيوخ والنواب جلسة مغلقة في الكابيتول هيل في صبيحة ذلك اليوم من حزيران ايونيو، 2002، وذلك من أجل الاستماع إلى كيفية دخول الولايات المتحدة مرحلة جديدة. كان الغرض المعلن لجلسة الاستماع هو استعراض عمل وهيكليات المؤسسات الأميركية المختصة في مكافحة الإرهاب CT في فترة ما قبل الحادي عشر من أيلول/سبتمبر. ووجهت حينها أصابع اتهام كثيرة بشأن «إخفاقات الاستخبارات الأميركية في الفترة التي سبقت الهجمات.
ـــــــــــــــــــــــــــــ