اتهم تشيني ورامسفيلد في أعقاب الضربات الإرهابية الأكثر تدميرة على الأراضي الأميركية في التاريخ، إدارة كلينتون بالفشل في تمييز تهديدات تنظيم القاعدة بشكل كاف، وهو الأمر الذي ترك الولايات المتحدة عرضة للخطر عند استلام إدارة بوش البيت الأبيض. ورد الديمقراطيون بالإشارة إلى تاريخهم في مكافحة تنظيم القاعدة في تسعينيات القرن الماضي. جاء حضور ريتشارد كلارك أمام مشرعي الولايات المتحدة في ذلك اليوم بالتحديد، وجزئية، بمثابة توجيه رسالة إلى نخبة رجال الكونغرس. كان كلارك رجل مكافحة الإرهاب القوي في عهد الرئيس بيل کلينتون، وهو الذي ترأس المجموعة الأمنية لمكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي NSC، وذلك في العقد الذي سبق هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر. خدم كلارك كذلك في مجلس الأمن القومي في عهد الرئيس جورج بوش الأب، كما كان مساعدا لوزير الخارجية في عهد الرئيس رونالد ريغان. كان كلارك كذلك واحدا من مسؤولي مكافحة الإرهاب الأكثر خبرة (1) في الولايات المتحدة في وقت جلسة الاستماع، وكان في طريقه للخروج من الحكومة، على الرغم من أنه لا يزال يشغل منصب المستشار الخاص للرئيس جورج بوش الإبن لشؤون أمن شبكات الاتصالات. كان كلارك شخصية متشددة تسلق سلم الشهرة في ظل الإدارة الديمقراطية، وكان معروفة بأنه بذل جهدا كبيرة للقيام بمزيد من الأعمال السرية (2) ، وذلك عندما كان كلينتون في السلطة. يمكننا القول إن قيام إدارة بوش بوضعه في الواجهة هو أمر مبرر من الناحية التكتيكية، وذلك من أجل الدفاع عن نظام التكتيكات العسكرية والاستخباراتية والتي سبق أن اعتبرت غير قانونية، أو غير ديمقراطية، أو خطيرة بكل بساطة.
وصف كلارك الحوار داخل مجتمع الأمن القومي في عهد کلينتون بأنه تميز بقلق كبير بشأن احتمال انتهاك حظر رئاسي على عمليات الاغتيال استمر لفترة طويلة، وبخوفي عميق من تكرار فضائح الماضي، قال كلارك إنه يعتقد أن ثقافة جديدة قد ظهرت داخل وكالة الاستخبارات المركزية فحواها: «عندما يكون لديك عمليات سرية على نطاق واسع فإن ذلك يؤدي إلى حصول
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) يصف كلارك هنا مؤهلاته في البيت الأبيض، وفي قسم مكافحة الإرهاب خلال جلسة استماع في الكونغرس.
(2) بحسب تقرير لجنة الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، رسم كلارك في العام 1998 ما أطلق عليه وصف «خطة ديليندا السياسية - العسكرية، وهي التي رسمت خطة «إنهاء أي تهديد جدي للأميركيين» بأني من «شبكة بن لادن» ، ترافقت الخطة مع مكونات دبلوماسية واقتصادية لكنها ساندت كذلك «العمل السري» لإنهاء الأنشطة الإرهابية، لكن الأهم من كل ذلك إلقاء القبض على بن لادن ومساعديه ومحاكمتهم بالإضافة إلى استمرار العمل العسكري» -