فوضى، وخروج عن نطاق السيطرة، وفي نهاية المطاف يرتد سلبا على الوكالة» (1) .
أبلغ كلارك المشرعين: «لم يكن سجل العمليات السرية في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات بالأمر الذي يجلب السرور» . دبرت وكالة الاستخبارات المركزية عمليات الإطاحة بالحكومات الشعبية في أميركا اللاتينية وفي الشرق الأوسط، كما دعمت فرق الاغتيال في أنحاء أميركا الوسطى، وسهلت عملية قتل باتريس لومومبا، الذي كان زعيم المتمردين في الكونغو، كما دعمت حتى الانقلابات العسكرية والأنظمة الدكتاتورية. وبلغت موجة الاغتيالات حدأ خرج عن نطاق السيطرة، وهو الأمر الذي جعل الرئيس الجمهوري جيرالد فورد، يشعر بالحاجة إلى إصدار الأمر الرئاسي رقم 11900 في العام 1976، وهو الأمر الذي يمنع الولايات المتحدة بصراحة من تنفيذ «اغتيالات سياسية» ، قال كلارك إن ضباط وكالة الاستخبارات المركزية الذين ترعرعوا في ظلال تلك الحقبة، وتسلموا مسؤوليات في الوكالة خلال تسعينيات القرن الماضي «رسخوا فكرة أن التوجه إلى العمل السري هو أمر محفوف بالمخاطر، ومن المرجح أن ذلك سوف ينقلب على من يقومون به. أما الرجال الأذكياء في البيت الأبيض، الذين يدفعونكم للقيام بهذه الأعمال السرية فسوف يختفون [عندما تستدعيكم اللجنة المختارة من مجلس الشيوخ لشؤون الاستخبارات الشرح الحال الفوضوية التي انزلق إليها العمل السري» .
أجرى الرئيس جيمي کارتر تعديلا على حظر الاغتيال الذي فرضه فورد على الاغتيالات السياسية (2) لجعله أكثر صرامة، كما ألغي المفردات التي تقصر الحظر على الاغتيالات السياسية، وكذلك مدد الحظر المفروض على عملاء الولايات المتحدة أو المتعاقدين معها للمشاركة في الاغتيالات. أورد الأمر الرئاسي الذي أصدره الرئيس کارتر: «لا يجوز لأي شخص وظفته حكومة الولايات المتحدة، أو يعمل بالنيابة عنها، الانخراط في أعمال الاغتيال، أو التآمر فيها» (3) . لكن بالرغم من أن الرئيسين ريغان وجورج بوش الأب حافظا على هذه المفردات، إلا أنه لم تصدر أوامر رئاسية تعرف فعلا ما يشكل الاغتيال. نلاحظ هنا أن الرؤساء ريغان، وبوش و کلينتون وضعوا طرقة للالتفاف على هذا الحظر. أجاز ريغان، على سبيل المثال، غارة جوية على مقر الديكتاتور
ـــــــــــــــــــــــــــــ
، أخذت كل التصريحات المنسوبة إلى ريتشارد كلارك من جلسة الاستماع إلا إذا ذكر خلاف ذلك.
(2) الأمر الرئاسي الرقم 11905، السجل الفدرالي، 7703، 7733 (1974) .