يجب أن تكون القوة العظمى الوحيدة، وأن تتخذ جميع الإجراءات الضرورية اللازمة لردع المنافسين المحتملين (1) ، حتى من الطموح إلى دور إقليمي، أو عالمي أكبر.
لكن خطتهم هذه ألغيت على يد القوى الأكثر نفوذا (2) داخل إدارة بوش الأولى، وهم على وجه التحديد، رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال کولن باول، ووزير الخارجية جيمس بايکر، ومستشار الأمن القومي برنت سكوكروفت. خففت المسودة النهائية من لهجتها الإمبريالية إلى حد كبير، وهو الأمر الذي أثار إحباطا كبيرا لدى تشيني والمحافظين الجدد.
سحب المحافظون الجدد، الذين عادوا إلى السلطة في عهد إدارة بوش، وقبل مرور عقد من الزمن، وحتى قبل أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، تلك الخطط من الأدراج وبدأوا بتنفيذها. إن توسيع القوة الأميركية سوف يكون أمرا محورية، وكذلك توسيع وحدات العمليات الخاصة بعد تحديثها. أعلن جورج دبليو بوش في خطاب له أثناء حملته الانتخابية في العام 1999، وهو خطاب صاغه ولفوويتز وعدد آخر من المحافظين الجدد: «يتعين أن تكون قواتنا في القرن المقبل سريعة الحركة، وفاعلة وقادرة على الانتشار بسهولة، وبحيث تتطلب الحد الأدنى من الدعم اللوجستي. يجب أن نكون قادرين على نشر قواتنا على مدى مسافات طويلة وفي أيام أو أسابيع، وليس أشهر. أما على الأرض فيجب أن تكون قواتنا الثقيلة أخف حركة، أما قواتنا الخفيفة فيجب أن تكون أكثر فتكة. ويتعين عليها كلها أن تكون أسهل انتشارا» (3) .
وضع المحافظون الجدد تصورا لتعزيز هيمنة الولايات المتحدة على الموارد الطبيعية في العالم، ومواجهة الدول القومية التي قد تقف في طريق تعزيز هذه الهيمنة، مباشرة. يتعين كذلك التفكير بجدية في تغيير الأنظمة في عدد من البلدان، وخاصة في العراق الغني بالنفط. أشار جيم لوب، وهو صحفي تابع صعود حركة المحافظين الجدد لمدة عشر سنوات قبل الحادي عشر من أيلول/سبتمبر إلى «أن الداعمين المتحمسين (4) للتدخل العسكري الأميركي، هم قلة من المحافظين الجدد الذين خدموا في القوات المسلحة، كما انتخب عدد أقل منهم لشغل مناصب عامة. إنهم يسعون على الدوام من أجل فرض الهيمنة العسكرية على العالم، كما يشعرون بازدراء تجاه الأمم
ـــــــــــــــــــــــــــــ