لكن لن يمر وقت طويل حتى يتم تنفيذ كل شيء وأكثر.
قام رامسفيلد وتشيني بملء الإدارة بأبرز المحافظين الجدد الذين أمضوا عهد کلينتون وهم يعملون بفاعلية كحكومة ظل، وفي مراكز الفكر اليميني، ولصالح أبرز المقاولين في وزارة الدفاع DoD والاستخبارات واضعين الخطط لعودتهم إلى السلطة. كان من بين هؤلاء المحافظين الجدد: بول وولفويتز، ودوغلاس فايث، وديفيد أدينجتون، وستيفن کامبوني، ولويس «سکوتره ليبي، وجون بولتون، وإليوت أبرامز. وكان كثير منهم قد قضوا حياتهم في البيت الأبيض مع ريغان و بوش. وعمل بعضهم الآخر، من أمثال تشيني ورامسفيلد، في إدارة الرئيس نيكسون. كان عدد منهم لاعبين أساسيين (1) في بناء رؤية سياسية تحت مظلة «مشروع للقرن الأميركي الجديد» PNAC وهو المشروع القومي الجديد. لكن على الرغم من قرار کلينتون باستخدام القوة في يوغوسلافيا والعراق، وتنفيذ سلسلة من الغارات الجوية على دول أخرى، إلا أن هذه المجموعة نظرت إلى إدارة كلينتون كقوة سلمية تقريبا أدت إلى إضعاف يد الهيمنة الأميركية، وتركت البلاد معرض للأخطار. واعتبرت المجموعة أن تسعينيات القرن الماضي كانت «عقدة من إهمال شؤون الدفاع» (2) . رفع المحافظون الجدد شعار أنه في أعقاب الحرب الباردة تحولت الولايات المتحدة إلى القوة العظمى الوحيدة في العالم، ولهذا ينبغي عليها وضع ثقلها بقوة في جميع أنحاء العالم، وإعادة رسم الخرائط وتوسيع الإمبراطورية. وضع المحافظون الجدد نصب أعينهم زيادة جذرية في الإنفاق العسكري الأميركي، وخططة سبق أن وضعها تشيني ومساعدوه عندما كان وزيرة للدفاع في عام 1992 وكانت مسودة (3) توجيه التخطيط الدفاعي التي وضعها تشيني والتي أقرها المحافظون الجدد على أنها وثيقة مؤسسة في «مشروع القرن الأميركي الجديد» ، كانت هذه المسودة «تقدم مخططة للمحافظة على الهيمنة الأميركية يستبعد نهوض قوة عظمى منافسة وتشكيل النظام الأمني الدولي بما يتماشى مع المبادئ والمصالح الأميركية. كان وولفويتز وليبي الواضعين الرئيسيين (4) لبيان تشيني الرسمي، وهو البيان الذي جادل في أن الولايات المتحدة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) «بيان المبادي» مشروع القرن الأميركي الجديد، 3 حزيران ايونيو، 1997، كان إليوت أبرامز وريتشارد نشيني
ودونالد رامسفيلد وبول وولفويتز و آي. لويس لبي الموقعين على رسالة مشروع القرن الأميركي الجديد.