ومفصلة، ومجموعة غريبة جدا من الوثائق. لم ترغب الإدارة، وعلى الأخص وزارة العدل، في معاملة الحظر المفروض على الاغتيالات بالطريقة ذاتها التي يرمي بها الطفل في مياه الاستحمام (*) . كان كل ما أرادته هو أن يكون توسيع هذه السلطات محدودة». أضاف كذلك بأن الموافقات على عمليات القتل المستهدف في عهد کلينتون كانت تشبه «عملية اختيار ضيقة جدا. لكن ذلك حصل، كما أعتقد، بسبب هذه الرغبة، في عدم نبذ كل ما يتصل بالحظر على الاغتيالات وتكوين قائمة استهداف أميركية» .
كانت النائبة نانسي بيلوسي واحدة من أكثر النواب الديمقراطيين نفوذا في الكونغرس في ذلك الوقت، وقد حذرت زملاءها، في غرفة مغلقة، من مناقشة علنية لأي مذكرة سرية للغاية تجيز استخدام القوة المفرطة. قالت: «فظت المذكرة بأعلى درجة من السرية في الكونغرس. إن عرض هذه المعلومات هنا اليوم ... هو أمر استثنائي» (1) . حرت بيلوسي كذلك من أي تسريبات لوسائل الإعلام، وأضافت: «لا توجد وسيلة نتمكن من خلالها من تأكيد أو إنكار، أو التعهد، أو الإقرار بمعرفتنا لهذه المذكرات» . شيل کلارك عما إذا كان يعتقد بأنه يتعين على الولايات المتحدة إلغاء سياسة حظر الاغتيالات. فرد بالقول: «أعتقد بأنه يجب علينا أن نكون على درجة عالية من الحذر تجاه نطاق السماح باستخدام القوة المفرطة. أعتقد أن التجربة الإسرائيلية التي تسمح بوجود قائمة واسعة من الأهداف كانت ناجحة إلى حد بعيد، وبالتأكيد فهي لم توقف الإرهاب، أو توقف عمل المنظمات في تنفيذ الاغتيالات» . قال كلارك إنه عندما أصدر وزملاءه في إدارة كلينتون التراخيص لعمليات القتل المستهدف، التي كان المقصود بها الحالات المستعصية جدة والنادرة، «لم نقصد إنشاء سابقة واسعة من شأنها أن تسمح لمسؤولي الاستخبارات في المستقبل بوضع قائمة بالأهداف، والانخراط بشكل روتيني في أمور تتقارب مع الاغتيال ... حرصنا في وزارة العدل، وكذلك حرص بعض العناصر من البيت الأبيض، وبعض العناصر من وكالة الاستخبارات المركزية، ألا نشكل قائمة أميركية بالأهداف المحتملة والتي من شأنها أن تصبح قانون سارية لا نجيز به إلا زيادة أسماء إليه وتجهيز فرق تخرج بهدف اغتيال الناس» .
كان كلارك، وبالرغم من كل ذلك، جزء صغيرة من مجموعة صغيرة من المسؤولين العاملين في جهاز لمكافحة الإرهاب في ظل إدارة كلينتون، وهي التي حمست وكالة الاستخبارات المركزية لتكون أكثر عدوانية في استخدام تلك الصلاحية القاتلة وتوسيع نطاق حظر الاغتيال إلى داخل الحدود التي رسمها، أعلن كلارك أنه، «في أعقاب هجمات 11 أيلول/سبتمبر كان كل ما اقترحناه قبل الحادي عشر من أيلول/سبتمبر تقريبا قد تم تنفيذه» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) تعبير مجازي يقصد به رفض الكل لعدم الرضى عن الجزء.
(1) في حديث للنائبة بيلوسي في جلسة اجتماع مشتركة.