إن غياب الدعم الشعبي لحركة المجاهدين الإسلاميين يعني سحقها، ووضعها في الظلال بعيدة عن الجماهير المحبطة أو الخائفة، كما أن الصراع ما بين النخبة المجاهدة والسلطات المتعنتة ستكون محصورة في سراديب السجون بعيدا عن ضوء النهار. إن هذا هو بالضبط ما تسعى إليه القوى العلمانية والكافرة التي تهيمن على بلادنا، لا تريد تلك القوى محو حركة المجاهدين الإسلاميين، بل إنها تسعى خفية إلى فصل هذه الحركة عن الجماهير المسلمة المضللة أو الخائفة. يعني ذلك أن تخطيطنا يجب أن يسعى إلى إشراك الجماهير المسلمة في المعركة، وكذلك إلى إحضار حركة المجاهدين إلى الجماهير.
بدا أن الزرقاوي لم يعر أي اهتمام للظواهري. أسست جماعة الزرقاوي في أوائل العام 2009 مجلس شورى المجاهدين، وهو المجلس الذي بدأ على الفور في تهديد القادة السنة في محافظة الأنبار، التي تعتبر واحدة من خطوط المواجهة ضد الولايات المتحدة، وقالت إنهم إذا لم ينضموا إلى القاعدة فإن الجماعة «سوف تجعل منكم عبرة للجميع» (1) . أما في شهر شباط/فبراير من العام 2009 فقد قامت جماعة الزرقاوي بتفجير واحد من أكثر المواقع قداسة عند المسلمين الشيعة، وهو مسجد الإمام العسكري في سامراء. أسفر هذا التفجير عن تدمير قبة المسجد الذهبية الشهيرة. يعني ذلك أن تلك الفترة القصيرة من الثورة القومية الموحدة ضد الأميركيين في العراق قد انتهت. اقترف الزرقاوي غلطه تكتيكية جسيمة عندما شن الحرب على القبائل السنية في الأنبار. وأسفرت هذه الحرب عن دفع القبائل، التي كانت معادية للولايات المتحدة في الماضي، إلى التحالف مع قوات الاحتلال (2) . أعطت أميركا هذه القبائل الأسلحة، والأموال، والدعم في مقابل محاربة جماعة الزرقاوي. نجحت الولايات المتحدة في عرقنة حربها على الإرهاب مع الدعم الذي قدمته إلى فرق الموت الشيعية.
لكن بالرغم من أن الفضل سيعزى إلى الجنرال بتريوس بعد سنوات في «ربح» حرب العراق من خلال تجنيد الرجال، إلا أنه نجح كذلك، بالإضافة إلى الزرقاوي في المساعدة على تدمير العراق، وإرساء حمام دم استمر حتى إلى ما بعد انتهاء الاحتلال الأميركي. استمر بتريوس في تسلقه سلم الشهرة والسلطة داخل جهاز الأمن القومي الأميركي، لكن أيام الزرقاوي كانت معدودة. تمكنت قوات JSOC في شهر حزيران/يونيو من العام 2009 من العثور على ذلك الإرهابي
ـــــــــــــــــــــــــــــ