فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 818

أكبر (1) مما كانوا يشعرون به في أي وقت كان في ستة عشر عاما. قال عينتي: «جلب اتحاد المحاكم الإسلامية بعض الاستقرار غير المسبوق إلى مقديشو. أمكن للمرء أن يقود سيارته في منتصف الليل من دون مواجهة أي مشكلة ومن دون حراس» . اعترف المسؤولون الأميركيون (2) بوجود تحسن في شحنات المساعدات، وأرجعوا الفضل إلى اتحاد المحاكم الإسلامية في تقليص حجم أعمال القرصنة على طول الشواطئ الصومالية. اعترف أعضاء الحكومة الصومالية في المنفى المدعومون من الولايات المتحدة بأن اتحاد المحاكم الإسلامية حقق شيئا في غاية الأهمية. اعترف بوبا، وهو وزير سابق للخارجية، كان يعارض اتحاد المحاكم الإسلامية: «جلبت المحاكم الإسلامية بعض النظام والاستقرار (3) إلى مقديشو، كما أن عددا كبيرة من السكان في مقديشو يقدرون ذلك» ..

لكن الوضع لم يكن على هذا النحو داخل مجتمع العمليات الخاصة الأميركية.

تولت القيادة المشتركة للعمليات الخاصة بعد الحادي عشر من أيلول/سبتمبر مهمة مطاردة أهم المطلوبين في العالم، وذلك بحسب تحديد البيت الأبيض. لكن برنامج المحاكم الإسلامية الاجتماعي لم يغير هذا الواقع. أثبتت مغامرة وكالة الاستخبارات المركزية المتعلقة بأمراء الحرب أنها مغامرة فاشلة، وهي أدت في واقع الأمر إلى حماية أكبر لشخصيات القاعدة الذين تلاحقهم. أما اجتياح العراق فقد أدى، وبطرائق عدة، إلى إلهاء كبير عن جوهر مهمة القيادة المشتركة للعمليات الخاصة. قال غارتنشتاين - روس: «لا شك في أن اجتياح العراق أفسد كل شيء. كانت إعادة الاستقرار إلى الصومال أسهل كثيرة قياسا إلى العراق. لكن لم تخصص الموارد لذلك الغرض. أما المشكلة الرئيسة فهي أنه لم تتخذ أي خطوات لتجنب حدوث تمرد، لكن التمرد حدث في وقت مبكر جدة» . والأهم من ذلك كله هو أن السياسة التي اتبعتها واشنطن هي التي أطلقت التمرد بشكل مباشر. وبعد الفشل الذي لقيته وكالة الاستخبارات المركزية في الصومال بدأ الجيش الأميركي التحضير لحملة تهدف إلى سحق المحاكم. لكن مع استمرار قضية إسقاط طائرة البلاك هوك في الهيمنة على النظرة الأميركية تجاه الوجود العسكري الأميركي في الصومال، بدأ البيت

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(2) البرقية الدبلوماسية الأميركية 06 NAiROB. من المستشار الاقتصادي جون إفي. هوفر، السفارة الأميركية في نيروبي، نشرها موقع ويكيليكس",8"

(3) مقابلة أجراها المؤلف مع إسماعيل محمود حوري، حزيران/يونيو 2011

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت