تحول الغزو الإثيوبي بحلول أوائل شهر شباط/فبراير من العام 2007 إلى احتلال، وهو الأمر الذي أفسح المجال لتوسع الاضطرابات. كان المدنيون الصوماليون يدفعون ثمنا هائلا في دولة عانت أسوأ المصائر في التاريخ الحديث. تميز الاحتلال بشراسة عشوائية ضد المدنيين الصوماليين. وفرض الإثيوبيون، وجنود الحكومة الصومالية المدعومون من الولايات المتحدة سيطرتهم على أحياء مقديشو بالقوة، كما اقتحموا المنازل بحثا عن الموالين لاتحاد المحاكم الإسلامية، ونهبوا ممتلكات المدنيين، كما قاموا بضرب، أو إطلاق النار على أي شخص يشتبه بتعامله مع القوات المعادية للحكومة. وضع الإثيوبيون كذلك قناصة (1) على أسطح المباني، ويقال إنهم كانوا يردون على أي إطلاق نار بنيران أشد كثافة، كما قصفوا المناطق الكثيفة السكان ومستشفيات عدة، وذلك بحسب تقارير منظمة «هيومن رايتس وتش» . وردت تقارير كذلك عن عمليات قتل خارج إطار المحاكمات القضائية، وعلى الأخص خلال الأشهر الأخيرة من العام 2007 وأوردت تقارير منظمة العفو الدولية روايات عن جنود إثيوبيين «يذبحون» الرجال والنساء والأطفال «مثل الماعز» (2) أي بحر رقابهم. وجهت اتهامات إلى قوات الحكومة الصومالية المؤقتة، والتي كانت بقيادة منفيين مدعومين من الولايات المتحدة، والقوات الإثيوبية، بارتكاب أعمال عنف جنسية. لكن بالرغم من أن القوات المرتبطة بحركة الشباب اتهمت كذلك بارتكاب جرائم حرب، إلا أن قسم كبيرة من تلك التقارير (3) المرفوعة إلى منظمة العفو الدولية والتي تضمنت أعمال نهب، واغتصاب، وعمليات قتل خارج إطار المحاكم القضائية قالت إن أكثر تلك الأعمال ارتكبتها قوات الحكومة الصومالية والإثيوبية.
قتل حوالي ستة آلاف شخص من المدنيين (4) في القتال الذي دار في مقديشو وفي أنحاء الأقسام الجنوبية والوسطى من الصومال في العام 2007، وتشرد داخل الصومال كذلك ما يزيد على ستمئة ألف من المدنيين الصوماليين من مقديشو والمناطق المحيطة بها، وفر ما يقدر بحوالي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(3) المصدر نفسه.
(4) المصدر السابق. يقتبس التقرير تقديرات من منظمة إيلمان لحقوق الإنسان والتي تتخذ من الصومال مركزا لها،
وكذلك الأمم المتحدة على التوالي