التي بدأتها القاعدة منذ أوائل التسعينيات، وتمكنت هذه الجماعة من جر الولايات المتحدة إلى حرب غير متكافئة في قلب شرق أفريقيا.
لكن مع فرار قادة اتحاد المحاكم الصوماليين رأت القاعدة في الصومال جبهة مثالية متقدمة للجهاد فبدأت بزيادة دعمها لحركة الشباب. أما في أوائل شهر كانون الأول من العام 2007، فقد أصدر أيمن الظواهري، نائب بن لادن بيان عن الوضع في الصومال، وذلك في تسجيل على شبكة الإنترنت. بدأ الظواهري تصريحه بالقول: «إنني أتحدث إليكم اليوم مع قيام القوات الإثيوبية الصليبية الغازية بتدنيس تراب الصومال المسلم الحبيب. إنني أدعو الأمة الإسلامية في الصومال إلى البقاء في ميدان المعركة الجديد والذي هو واحد من ميادين القتال الصليبية التي تشتها أميركا وحلفاؤها والأمم المتحدة ضد الإسلام والمسلمين» . ناشد الظواهري المجاهدين: «انصبوا الكمائن، والألغام الأرضية، ونفذوا الغارات والهجمات الإنتحارية حتى تقضوا عليهم مثلما تأكل الأسود فرائسها» (1) .
وجدت القاعدة مع تفكك اتحاد المحاكم الإسلامية طريقها إلى الصومال. قال لي إند آدي الذي كان وزير الدفاع في اتحاد المحاكم الإسلامية: «تصدرت حركة الشباب القتال بقيادة القاعدة، وبمساعدة كل هؤلاء المقاتلين الأجانب (2) . بدأت حركة الشباب بتنفيذ إعدامات، فقتل عدد من المسلمين الأبرياء. ووصل الأمر بهم إلى استهداف أعضاء في اتحاد المحاكم الإسلامية. كنت في ذلك الوقت قائدة لجميع العمليات العسكرية لاتحاد المحاكم الإسلامية، وهكذا بدأت العمل ضد الشباب بعد أن شاهدت كل هذه الخروق التي يقومون بها ضد الإسلام» . بدأ إند آدي أخيرة في العمل السري (3) متعاونة مع حسن ظاهر عويس، وبدأ بتلقي الدعم (4) من أكبر عدو الإثيوبيا، أي إرتريا. بدأ الرجلان بمراقبة تلك الحركة الإسلامية المتشددة، وانتظار الجهة التي ستحوز الأوراق الرابحة. سار الرجلان أخيرة في اتجاهات متعاكسة جدة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(2) مقابلة أجراها المؤلف مع يوسف محمد سياد، حزيران/يونيو 2011. الاقتباسات عن إندا آدي مأخوذة من مقابلة
المؤلف إلا إذا ذكر خلاف ذلك،