فهرس الكتاب

الصفحة 730 من 818

الرعاية الصحية الأولية، وكذلك مراکز توزيع المواد الغذائية، ونظام قضائي أولي يستند إلى القانون الإسلامي. يخشى الدبلوماسيون الغربيون أن تستمر حركة الشباب في كسب مؤيدين لها عن طريق تقديم خدمات، وبشكل يشبه الطريقة التي تمكنت فيها حماس من تحقيق النجاح في قطاع غزة. وحذر الخبراء بشدة من أن الولايات المتحدة تستطيع فعل القليل لإضعاف حركة الشباب. حذر التقرير كذلك من أن قيام الولايات المتحدة بعمليات قصف جديدة، أو إذا زادت من تدخلها العسكري، فإن ذلك سوف يؤدي إلى تقوية حركة الشباب.

وفيما تمكنت حركة الشباب من تعزيز الدعم المحلي الذي تتمتع به، استطاعت القاعدة على المسرح العالمي استخدام الجهاد في الصومال لتجنيد مزيد من الأعضاء. بدت في هذا الإطار الدولة المسيحية، إثيوبيا، والمدعومة من الولايات المتحدة - وهي منبع الشر - وهي تغزو الصومال وتذبح المسلمين، وهكذا نهض الجهاديون وطردوا قوات الغزو، وهو الأمر الذي جعل الصومال ميدانة قتالية متقدمة ضد الحملة الصليبية التي قال بن لادن، ومنذ زمن طويل، إن الولايات المتحدة تشتها. أما عندما انسحب الإثيوبيون، وبحسب ما قاله عينتي، فإن حركة الشباب «برزت أكثر شعبية (1) وقوة من أي وقت مضى» ، وهذا ما سمح لها بتحويل «نضالها المحلي والوحدوي إلى مبدأ جهادي عالمي» . بدأ المقاتلون الأجانب بالتدفق إلى الصومال بأعداد كبيرة. وبت بن لادن تسجيلا صوتية تحت عنوان «قاتلوا (2) يا أبطال الصومال، كما عزز النداءات المطالبة بقلب حكومة شريف «المرتدة» . بدأت حركة الشباب في هذا الوقت الاستيلاء على الأراضي في أنحاء جنوب الصومال، وما لبثت أن استولت على مناطق أوسع بكثير مما تسيطر عليه الحكومة الصومالية، بالرغم من أن هذه الأخيرة حظيت بمساندة آلاف الجنود التابعين للاتحاد الأفريقي، والذين تلقوا تمويلهم وتدريباتهم من الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى. برزت حركة الشباب في هذا الوقت القوة الجهادية الرئيسة في الصومال، ولن يتأخر بها الوقت قبل أن تسيطر على أراض أوسع بكثير، تاريخية، من أي مجموعة أخرى متحالفة مع القاعدة. أعطت السياسة الأميركية نتائج عكسية بشكل مذهل، وهي التي أدت إلى تحويل جماعة من العصابات، ومن غير المعروفين في الصومال إلى أبطال جدد في كفاح القاعدة على الصعيد العالمي، وكل ذلك في غضون سنوات قليلة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت