تخفيف إجراءات المحاكم السريعة في كل بلدة، كما كانوا يقومون بتسوية النزاعات المحلية ومحاكمة المجرمين. مر عدد كبير من عمليات الاستيلاء على البلدات الصومالية من دون سفك دماء، واشتملت على مفاوضات طويلة (1) مع الرجال المسنين في العشائر، والتي تهدف إلى إقناعهم بنوايا الشباب النبيلة.
أتبعت حركة الشباب هذه الدبلوماسية ببرامجها الشعبية. تضمنت إحدى الخطوات المهمة استمرار إزالة حواجز الطرق (2) ونقاط التفتيش، وهي العملية التي بدأها اتحاد المحاكم الإسلامية أثناء تسلمه زمام السلطة، واستخدم أمراء الحرب، تاريخية، هذه الحواجز لتكون أدوات ابتزاز، بدلا من أن تكون وسائل لحفظ الأمن. لاحظ تقرير أعدته لجنة الأزمات الدولية: «أن المفهوم القائل أن (حركة الشباب والجماعات الإسلامية المتمردة الأخرى هي جيش أقرب إلى العصابات، يتألف من متحمسين لا خبرة لهم» ، هو مفهوم مضحك(3) . فقد أفلحت هذه الجماعات في تكييف الأساليب التي اتبعتها، وكانت أكثر فعالية من أساليب أخصامها. نجحت كذلك، وإلى حد كبير في تصوير نفسها على أنها الجماعات الوطنية الحقيقية التي تعارض الحكومة الاتحادية المؤقتة المتحالفة مع الإثيوبيين. وكانت نتيجة ذلك أن اكتسبت هذه الجماعات شعبية كبيرة في المناطق الوسطى والجنوبية من الصومال، أي كما كان الوضع عليه قبل الاجتياح الإثيوبي في كانون الأول/ ديسمبر من العام 2004.
لكن حركة الشباب طبقت سياسات تذكر بسياسات طالبان (4) ، وذلك في الوقت الذي أطلقت فيه صيغتها الخاصة فيها من الحملة التي تستهدف القلوب والعقول: منعت الأفلام الهندية التي كانت تحظى بشعبية كبيرة، وفرضت حلق رؤوس الرجال بالقوة، ومنعت تسريحات الشعر، «غير اللائقة» كما فرضت أحكاما قاسية على المخالفات التي تخالف تفسير حركة الشباب للشريعة. لكن في أوائل العام 2009 تمکنت حركة الشباب من السيطرة على معظم مساحة جنوب الصومال. واستنتج أحد التقارير المقدمة إلى لجنة العلاقات الخارجية أن: «حركة الشباب في مناطق كثيرة كانت هي المنظمة الوحيدة (5) التي تتمكن من تقديم الخدمات الاجتماعية الأساسية، مثل أماكن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(4) المصدر نفسه.