فهرس الكتاب

الصفحة 746 من 818

يحب هذا، كانت الاستخبارات تلاحقه أينما ذهب عن يساره وعن يمينه. كانوا معه عندما يذهب إلى المسجد، كانوا وراءه عندما يقود سيارته، وكانوا يأكلون بقربه عندما يخرج لتناول طعامه. أعتقد بأنه لم يشعر بأنه حر». .

قال الشيخ حارث النظاري، وهو صديق العولقي: «كنا تحت مراقبة ومضايقة (1) شديدتين» ، وهكذا قرر العولقي أن «صنعاء لم تعد المكان المناسب لنا للبقاء» . قرر أنور في النهاية مغادرة صنعاء، والذهاب إلى عتق (2) ، وهي عاصمة محافظة شبوة التي هي أرض قبيلة عائلته في جنوب اليمن، أي قرب بحر العرب. فكر أنور في أن الاستخبارات اليمنية والحكومة الأميركية سوف تتركه وشأنه. لكنه كان مخطئا في ذلك.

ثابرت واشنطن في ممارسة ضغوطها على النظام اليمني، وهكذا عندما غادر أنور صنعاء طالبت الاستخبارات الأميركية الأجهزة الأمنية اليمنية بأن تعيده إلى العاصمة. أما يحيى صالح، وهو رئيس وحدة مكافحة الإرهاب التي تقوم واشنطن بتدريبها وتمويلها، فقد أبلغ ناصر العولقي

إذا لم يعد ابنك إلينا، فإنه سوف يقتل على يد الأميركيين». سافر ناصر وبن فريد إلى شبوة في محاولة منهما لإجبار أنور على العودة إلى صنعاء. أخبرني بن فريد: «ذهبت إلى شبوة، والتقيت أنور. حاولت إقناعه. قال لي، «لن أعود يا عمي. ولدت کي أكون رجلا حرة. لا أريد أن يحدد لي أي شخص المكان الذي أنام فيه، وأين أضع رأسي وفي أي اتجاه أضعه. أؤكد لك أنه لا علاقة لي بالإرهاب، ولا علاقة لي بالقاعدة. إنني أذهب من منزلي إلى المسجد، كما أن جميع الذين يسمعونني هم من القرية. إنني أدون على شبكة الإنترنت، كما يوجه إلي الناس أسئلتهم وأنا أجيب. إنني أعظهم، وهذه هي وظيفتي» . أبلغ أنور عمه القوي: «إذا عثرت على أي دليل على ضلوعه بالإرهاب «فتعال وخذني إلى السجن» (3) .

أحضر العولقي زوجته وأولاده إلى عتق في البداية، لكنهم انتقلوا في النهاية إلى صنعاء للعيش مع والدي أنور. أخبرني بعض أقارب العائلة بأن أنور تعرض في عتق إلى مراقبة مستمرة على يد عملاء الاستخبارات اليمنية. وقرر أنور بعد ذلك الابتعاد أكثر بهدف تجنب المراقبة فغادر عنق، وانتقل إلى قرية السعيد، وهي قرية العائلة الصغيرة (4) التي تقع في محافظة شبوة الريفية. قال لي بن فريد: «إنها قرية صغيرة. أعني أنها تضم عدة آلاف من الأشخاص الذين يسكنون في وادي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(2) مقابلات أجراها المؤلف مع الأقارب. كانون الثاني/يناير من العام 2012

(3) مقابلة أجراها المؤلف مع الشيخ صالح بن فريد في شهر كانون الثاني/يناير من العام 2012

(4) مقابلات أجراها المؤلف مع أفراد عائلة العولقي، آب/أغسطس 2012

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت