تلك القرية، وجميعهم من قبيلة واحدة. أما إذا قدم أحد الأشخاص من قرية أخرى، فالجميع يعرف أنه غريب. يعني ذلك أن بعضهم يعرف بعضهم الآخر. أعتقد أن الأميركيين لا يحبون هذا الأمر». تابع العولقي في قرية عائلته كتابة مدوناته، لكن تطرفه زاد عن السابق. بدأ أنور في إبلاغ أصدقائه وأقاربه (1) بأنه يعتقد أن الولايات المتحدة تطارده.
تزامنت مطاردة العولقي مع التصعيد الذي قامت به القاعدة لعملياتها في اليمن. أطلقت هذه الجماعة هجوم انتحاريا (2) واسعة على السفارة الأميركية في صنعاء. تعرض ذلك المجمع المحصن إلى هجمات عدة متزامنة شملت السيارات المفخخة، والقذائف الصاروخية RPGs والأسلحة الأوتوماتيكية، وهو الأمر الذي أسفر عن مقتل ثلاثة عشر حارسا من المدنيين بمن فيهم أحد الأميركيين. أما المهاجمون الستة فقد قتلوا بدورهم، وما لبثت القاعدة أن أعلنت أن الهجوم كان ضربة ناجحة. قال الرئيس بوش بينما كان يجلس إلى جانب الجنرال ديفيد بتريوس في البيت الأبيض: «هذا الهجوم هو تذكير (3) بأننا نخوض حربا ضد المتطرفين الذين يقتلون الناس الأبرياء بهدف تحقيق غاياتهم العقائدية. تكمن إحدى غايات هؤلاء المتطرفين وهم يقتلون في محاولتهم دفع الولايات المتحدة إلى نفاد صبرها، والانسحاب من مناطق كثيرة في العالم» .
تسلم بتريوس بعد وقت قصير زمام القيادة الوسطى CENTCOM حيث سيتمكن من الإشراف على الحروب التي تشتها الولايات المتحدة - سواء المعلنة منها أو غير المعلنة - في الشرق الأوسط. تضمنت إحدى مهامه تنسيق توسيع الضربات العسكرية الأميركية السرية في اليمن. التقى بتريوس في قطر (4) مدير وكالة الاستخبارات المركزية مايکل هايدن، وكذلك قائد القيادة المشتركة للعمليات الخاصة الأميرال ماك رافين، وآخرين، وذلك بعد وقت قصير من معرفته أنه سوف يتسلم مسؤولية القيادة الوسطى، وكان هدف الاجتماع هو مناقشة خطط زيادة الغارات ضد المشتبه بهم من القاعدة في أي مكان ينشطون فيه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مقابلات أجراها المؤلف مع أفراد عائلة العولقي، آب/أغسطس 2012
(2008) 145 شهادة الجنرال ديفيد ه، بتريوس