على أهمية هذه المهمة». كانت الحكومة الأميركية تستدعي كولمان في مرات كثيرة للاستماع إلى آرائه حول القاعدة، بالرغم من أنه لا يتكلم العربية (1) ، ولم يقم بزيارات كثيرة إلى البلدان التي يكثر فيها أعضاء القاعدة. أعطى كولمان آراءه إلى وزارة العدل الأميركية وحذر مما وصفه قدرة العولقي المتزايدة على حث الشبان الغربيين على الانضمام إلى الجهاديين الأجانب، أو على تنفيذ الهجمات الإرهابية في بلدانهم. زعم کولمان أن هناك سبب ضئية «للدهشة (2) من أن يظهر اسم أنور العولقي، وخطبه الدينية حول موضوع «ثوابت الطريق إلى الجهاد» ، على السطح في كل التحقيقات حول الأعمال الإرهابية المحلية، سواء في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، أو كندا، أو غيرها». صنف كولمان «الثوابت» على أنها «محاضرة تحولت مع الزمن إلى إنجيل فعلي بالنسبة إلى المتطرفين المسلمين الشرسين» .
و بالرغم من أن العولقي يحوز، من دون شك، انتباهة متزايدة لعدد من مسؤولي ومحللي مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة، اعتقد بعض من هم داخل أجهزة الاستخبارات أن أهمية الرجل يجري تضخيمها. ظهرت عظات العولقي بالفعل في عدد من التحقيقات المتعلقة بالإرهاب، لكنه لم يكن شيئا في عالم خلايا القاعدة، ولم يكن للرجل تأثير في معظم دول العالم خارج دائرة المسلمين الغربيين الناطقين بالإنجليزية. قال جوشوا فاوست، الذي كان في ذلك الوقت المحلل في شؤون اليمن في وكالة الاستخبارات الدفاعية: «أعتقد أن السبب الذي يدعونا إلى التركيز عليه كثيرة هو أنه يلقي خطبة الدينية باللغة الانجليزية (3) . يعني ذلك أننا نتعرف إلى ما يقوله، وبسبب ذلك فإننا نفترض أنه يمتلك نفوذا أكبر مما يمتلكه بالفعل» . تحدث فاوست عن تأثير عظات العولقي الدينية على الشبان من المسلمين الغربيين، لكنه اعتبر أن بعض الأشخاص داخل أجهزة الاستخبارات کانوا يبالغون في الدور الذي تلعبه خطاباته في المخططات الإرهابية. أخبرني فاوست: «إنني لا أرى أي دليل يشكل أي خطر عقائدي على الولايات المتحدة. ويمكنني القول إن 99?99 بالمئة من الأشخاص الذين يصغون إلى آراء العولقي العقائدية أو بؤمنون بها، لا يطبقونها. يعني ذلك أنه إذا جادل المرء بأن العقيدة هي التي تدفع شخصا ما ليقوم بعمل ما، فإن ذلك يعني، وعلى الأقل بالنسبة لي، أن نكون منصفين فكرية وصارمين تحليلية. يتعين على المرء كذلك تفسير کيف أن تلك العقيدة تدفع ذلك الشخص إلى التحرك، لكن العقيدة لا تضطر أي شخص لا يريد التحرك لأن يتحرك. أما بالنسبة لي فإنني لا أعتقد بأن من الممكن شرح هذا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(3) مقابلة أجراها المؤلف مع جوشوا فاوست في كانون الثاني يناير 2011.