فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 818

إرسال رسالة واضحة بأنه يرغب في الإبقاء على عدد من سياسات مكافحة الإرهاب الأشد هجومية التي ميزت حقبة بوش. كان من بين هذه السياسات عمليات القتل الاستهدافية، وعمليات التنصت غير القانونية، واستخدام السجون السرية، وفرض النظام بالنسبة إلى حقوق الناس بحمايتهم من الملاحقة القضائية غير المشروعة بالنسبة إلى السجناء، ومن فترات الاعتقال اللامحدودة، ورحلات الترحيل التي تقوم بها وكالة الاستخبارات المركزية، وعمليات القصف بالطائرات من دون طيار واستخدام المرتزقة في الحروب الأميركية، والاعتماد على «امتياز اسرار الدولة» . وشع أوباما في بعض الحالات برامج حقبة بوش، وهي ذاتها التي وصفها ذات مرة بأنها من مزايا السلطة التنفيذية غير الخاضعة للمحاسبة.

تحدث أوباما في جولته الانتخابية بإطراء عن محاسبة الذين قاموا بالتعذيب في عهد بوش، لكنه تراجع فيما بعد عن هذه الوعود، وقال بعد انتخابه إننا نحتاج إلى التطلع إلى الأمام (1) بدلا من التطلع إلى الوراء»، قال إن وظيفته كرئيس هي، على سبيل المثال، «التأكد من امتلاك وكالة الاستخبارات المركزية أشخاصة موهوبين يعملون بجد لإبقاء الأميركيين آمنين. لا أريدهم أن يشعروا، فجأة، وكأنهم مضطرون لقضاء كل أوقاتهم بالتطلع إلى الوراء» .

زعم ديك تشيني في وقت مبكر من عهد أوباما أنه يتحرك «لإلغاء عدد كبير من تلك السياسات (2) التي قمنا بصوغها، وهي التي أبقت الأمة آمنة لفترة ثمانية أعوام تقريبا من هجمات على شاكلة الحادي عشر من أيلول/سبتمبر» . كان تشيني مخطئة في ذلك، لأن أوباما حرص على جعل عدد من تلك السياسات قواعد مغروسة في سياسة الأمن القومي في الولايات المتحدة، وبحيث يقوم الحزبان بتبنيها، وذلك لسنوات عديدة قادمة. لكن تحديد ما إذا كانت تلك السياسات هي التي أبقت أميرکا آمنة - أم أنها جعلتها أقل أمنا - فهو أمر آخر.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) نسخة مصورة، 2009 ,11 This Week with George Stepharopotlas , ABC , January

(2) نسخة مصورة، 2009 ,10 Face the Nation , CBS , May

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت