السودان، بوصفه رئيس محطة وكالة الاستخبارات المركزية (1) ، وذلك تحت غطاء دبلوماسي. كان بن لادن في السودان بدوره في ذلك الوقت، وكان منشغلا في إنشاء شبكته الدولية، وهي الشبكة التي وصفتها الوكالة في نهاية جولة بلاك بأنها «مؤسسة فورد للإرهاب الإسلامي السني» (2) . عمل عملاء بلاك الذين كانوا يلاحقون بن لادن بموجب «توجيه عمليات» (3) صادر في عهد الرئيس کلينتون، والذي حدد مهمتهم بتجميع المعلومات الاستخباراتية عن بن لادن وشبكته. أراد بلاك الحصول على صلاحية تخوله قتل ذلك الملياردير السعودي، لكن إدارة كلينتون لم تكن قد وقعت بعد (4) تفويض السماح بعمليات القتل lethal finding، وهو الأمر الذي فعلته أخيرة بعد تفجير السفارتين الأميركيتين (5) في أفريقيا في العام 1998 قال بيل واه وهو أحد عملاء وكالة الاستخبارات المركزية السريين، والذي عمل عن قرب مع بلاك في السودان: «لكن للأسف كان السماح بعمليات القتل - التي تدعى رسمية المطاردات القاتلة. أمر محظورة. كنا مجبرين في أوائل التسعينيات من القرن الماضي على الالتزام بالمشورة القانونية غير الصائبة المشؤومة، وإرادة أصحاب النوايا الطيبة التي تقرب من السذاجة)» . كان من بين الأفكار المرفوضة التي قدمها واه خطة مزعومة لقتل بن لادن في الخرطوم، ورمي جثته (6) في السفارة الإيرانية، وذلك في محاولة لوضع اللوم على طهران، وهي الفكرة التي قال واه إن بلاك «أحبها» . >
بدأ بلاك في الأيام الأولى من إدارة بوش التحرك مجددا للحصول على موافقة تسمح له بملاحقة بن لادن. قال لورنس ولکرسون، الذي عمل بصفة رئيس هيئة موظفي كولين باول في تلك الفترة: «اعتاد المجيء إلى مكتبي (7) کي يقص علي أخبار تلك الأوقات التي حاول فيها أن يفعل شيئا ما بشأن أسامة بن لادن، وذلك في فترة ما قبل الحادي عشر من أيلول/سبتمبر. أخبرني بأن بلاك قال إنه «لم يستطع أن يفعل شيئا، وذلك بسبب فقدان الشجاعة عند (قوة دلتا، وفقدان الكفاءة البيروقراطية في وكالة الاستخبارات المركزية» . وقال ولکرسون إن بلاك أبلغه بأنه «في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) التمهيد:. Steve Coll, Ghost War
(2) المصدر نفسه، ص. 271.
(3) المصدر نفسه، ص. 247
(4) المصدر نفسه.
(7) مقابلة أجراها المؤلف مع الكولونيل المتقاعد لورنس ويلکرسون، في أيارا مايو 2011 >