بعد أن قتل واحدا منهم. واقتربت مجموعة أخرى من الخيالة من موقع النبي. فقال النبي إلى علي مرة ثانية: و هاجم اولئك الرجال، (1) . ومرة اخرى هاجمهم علي وطردهم وقتل مشركا آخر منهم.
وعندما اشتدت حدة القتال، بدا القرشبون يلقون بالسهام والحجارة على مجموعة النبي. كان القرشيون يستخدمون هذه المقذوفات عن بعد ثم يهاجمون السيوف وهم إما على ظهور الخيل او منرجلين. وقف ابو دجانة امام النبي ليدرا عند السهام وظهره الى مشاة قريش حيث كانت معظم السهام تأتي منهم. وبعد مضي فترة من الوقت، كان ظهر ابي دجانة مرصعة بالسهام حيث بدا كالقنفد، لكنه استمر في إعطاء سهامه الى اسعد». وقف طلحة ايضا بجانب النبي. وفي احدى المرات، عندما اقترب سهم من وجه النبي وأوشك على اصابته، وضع طلحة يده امام خط سير السهم واوقفه بيده. وقد فقد طلحة احد اصابعه نتيجة لذلك، لكنه انقد النبي.
كان خالد يوجه الهجمة تلو الهجمة على الكتلة الرئيسية للمسلمين بسرينه، واحدث اصابات بالغة في صفوفهم. وكان لتوه قد تنل برمحه رحله الثاني - وهو ثابت بن دحداحة. واعتمد خالد في هذه المعركة بشكل اساسي على رمحه اللي كان يصيب به خصمه ويطرحه ارضا. وكان خالد، كلما طرح رجلا ارضا، يصرخ قائلا: «تلقى هدا! نانا ابو سليمان، (2) .
انتهت الهجمة المعاكسة الأولى، وتلاها فترة هدوء في قطاع النبي، كما ان القرشيين إنسحبوا مسافة قصيرة لياخدوا قسطا من الراحة قبل ان يستأنفوا هجماتهم. واثناء فترة الهدوء هله، لاحظ احد المسلمين أن النبي كان ينط فوق كتفه بحلر. فسال الرجل عن سبب ذلك، فاجاب الرسول: «إني اتوقع مجيء ابي بن خلف، وهو قد يقترب مني من الخلف. نادا رايتموه قادما، دعوه يقترب مني» . ولم يكد ينته من كلامه حتي انفصل رجل من سرية عكرمة وتقدم ببطء نحو النبي، وهو يمتطي جوادا كبيرا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الطبري - مجلد 2، صفحة 197
(2) الواقدي: المغازي - صفحة 198