صاح الرجل: يامحمد! لقد اتيت! فإما انت أو أنا!» عندئذ، طلب بعض اصحاب النبي إذنا بمنازلة الرجل، لكن النبي قال: دعوه! (1) فانتحي الأصحاب"جانبا، وافسحوا المجال الاقتراب الخيال."
في غزوة بدر، اسر شاب صغير يدعى عبد الله بن أبي بيد المسلمين (وهو ليس عبد الله بن أبي زعيم المنافقين) ، فجاء والده آبي بن خلف الإطلاق سراحه ودفع فدية مقدارها أربعة آلاف درهم. وبعد ان تم دفع الفدية واطلق سراح الشاب الصغير، أصبح ابي، الذي كان مايزال في المدينة، سفيها تجاه النبي، فقد قال له: «يامحمد! عندي حصان اقو به بتغذيته بكمية كبيرة من العلف، لانني ساني في الغزوة التالية ممتطيا ذلك الحصان وسوف اقتلك. عندئذ، أجاب الرسول قائلا: «کلا، لن تقتلني. لكنني أنا الذي سوف اقتلك وانت على ظهر ذلك الحصان، اذا اراد الله ذلك، (2) . فضحك الرجل بسخرية وهو يبتعد مع أبنه.
والآن، فان أبي بن خلف يقترب من النبي على ظهر حصانه. لقد شاهد اصحاب النبي وهم يفسحون له الطريق. وراي النبي وهو ينتظره، فأمجب بالرجل (النبي) الذي انطلق لقتله. كان النبي برتدي معطفين من الزرد'. وكان يرتدي خوذة مصنوعة من السلاسل يتدلى منها حلقات جانبية تفلي وجنانه. كما كان سيفه في غمده، وهو يتصل بنطاق جلدي، و كان يمسك بيده اليمني ومحا. لاحظ ابي منكبي محمد العريضين القويين، كما لاحظ يدي الرسول الخشنقين الكبير بين القادرين على كسر الرمح قطعتين و كان منظر النبي مهيبا.
أن عددا قليلا من الناس يعرف اليوم أن النبي محمدا كان أحد المسلمين الأشداء في عصره. فاذا اضيف الى قوته الشخصية حقيقة اختياره نپيا، فان من الممكن لاي امرئ ان يتصور مقدار کونه خصما مخيفا لاي كان. لكن ابية لم تصب بالفزع، فقد قتل مسلما منذ هنيهة، وكانت معنوياته عالية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الواقدي الغاني - صفحة 198، ابن هشام - مجلد 2، صفحة 84.
2)اين سعيد - صفحة 49: ابن هشام - مجلد 2 صفحة 44