كان من السهولة بمكان أن يأمر أصحابه بذبح ابي. فينقضون عليه ويقطعونه إربا. او كان يمكنه أن يعطي أمرا بسيطا إلى علي": «اقتل ذلك الرجل، فيصبح هذا الرجل في عداد الموتى، لانه اذا انطلق علي لقتل رجل فلن يستطيع احد انقاذه. لكن النبي أمر أصحابه أن يقفوا جانبا. أنه لايريد مساعدة أحد في هذه المرة، انها مسألة شرف شخصي - مسالة فروسية. أن محمدا سيقاتل لوحده كفارس عربي. انه سيحافظ على موعده مع متحد"
عندما وصل ابي إلى النبي، ظل ممتطيا جواده. فهو ليس في عجلة من امره، وكان لايشك لحظة واحدة بأن محمدا كان ينتظر هجومه، نمد"يده لاستلال سيفه. لكن النبي كان اسرع منه فرفع رمحه و ضربه على الجزء العلوي من ص در أبي. حاول ابي أن يخفض راسه، لكنه لم يكن سريعا في ذلك. فاصابه الرمح في كتفه الأيمن، قرب اسفل عنقه. كان الجرح طفيفة، لكن ابي سقط عن حصانه، وكسرت احدي اضلاعه من جراء ذلك. وقبل أن يعاود النبي الغرب، نهض البي دولي الإدبار الى رفاقه، وهو يصرخ. فاوقفه هؤلاء وسألوه عن سبب الفرع الذي اصابه، فأجاب آبي بصوت مرتجف: «أن محمدا قد قتلني بقوة الله."
تفحص القرشيون جرحه، وأخبروه بأن لا يكون سخيفا لأن جرحه طفيف وسيندمل بسرعة. لكن صوت ابي ارتفع اكثر من ذي قبل وقال: و سوف اموت! وعندما حاول القرشيون أن بواسوه، فقد ابي السيطرة على نفسه وصاح بصوت مذعور: اخبركم بأنني سأموت! (1) إن محمدا قال انه سيقتلني. فلو أن محمدا بصق علي فقط، فانني سوف اموت»). وبقي ابي في حالة معنوية سيئة.
وعندما عاد القرشيون إلى مكة، ذهب أبي معهم. وبينما كانوا يعسكرون في مكان يسمى ه صرف، وهو ليس بعيدا عن مكة، مات الرجل التعيس. ومن المؤكد أن موله لم يكن بسبب الجرح، والله أعلم!
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ابن هشام - مجلد 2، صفحة 084