الضعف ضربة المراة، فانه لم يتأثر بضربتها، وبالمقابل، شرب ابن قميئة المراة على كتفها بسيفه، لكن هذه الضربة لم تقتل المراة لكونها ضربة عاجلة. ولكنها سببت لها جرحا بالغا واسقطتها على الأرض ولم تستطع الحركة البعض الوقت.
عندما سقطت أم عمارة على الأرض، راي المشرك النبي واقفا لوحده فاندفع نحوه. ورفع سيفه وسدد ضربة شديدة على راسه. نقطع السيف بعض حلقات مفتقره، لكنه لم يستطع اختراقه، واستقر السيف على كتف النبي الأيمن، كانت الضربة عنيفة مما سببتا سقوط النبي في حفرة موجودة خلفه. ومن هنا، رفعه علي وطلحة.
عندما راي ابن قميئة سقوط النبي عاد مسرعا الى القرشيين وهو يصيح بأعلى صوته: «قتلت محمدا، (1) "، وسمعت صرخته في أرجاء ميدان المعركة من قبل القرشيين والمسلمين على حد سواء، وقد أثرت هذه الصرخة على معنويات المسلمين، وبدا معظمهم بالهرب نحو جبل احد، لكن عددا قليلا من المسلمين قرروا أنه لن يكون لحياتهم معني اذا تنل رسول الله، فاندفعوا نحو خيالة قريش وصمموا على بيع ارواحهم بثمن غال لكنهم صندوا من قبل خالد وعكرمة. وهنا قتل خالد الرجل الثالث - وهو زفاعة بن الوكش."
بينما كانت القوة الرئيسية للمسلمين تفر باتجاه التلال، كان معظم القرشيين مشغولين بنهب الموتى، ووجد المسلمون الذين يدافعون عن النبي انه لم يبق احد من القرشيين بالقرب منهم. ان اغراء النهب والسلب كان قويا بالنسبة للترهسپين كما كان قبل ذلك بالنسبة للمسلمين، وعندما وجد النبي ان طريقه خالية من المشركين، السحب ومن معه من أصحابه باتجاه المضيق الكائن عند الوادي. وقد لاحقه عدد قليل من القرشيين في هذا الانسحاب لكن أصحابه صدوهم وقتلوا واحدة أو اثنين منهم، وراي خالد تحرك مجموعة النبي باتجاه المضيق الجبلي، لكنه لم يحاول أن يعترضها لانه كان مشغولا بمطاردة القوة الرئيسية لشاة المسلمين. وهكذا لم يجد النبي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ابن هشام - الجزء 2 صفحة 078