الصفحة 128 من 518

المسلمين أبشروا، هذا رسول الله (1) . واشار بيده نحو النبي، وكان من نتيجة هذا النداء، الذي لم يكن مسموعا من قبل قريش، أن تحرکت مجموعات كثيرة من المسلمين فوق التلال وانضمت إلى النبي. وكان عمر من بين هؤلاء، وقد كان سروره لايوصف عند رؤيته النبي مرة بانية.

في غضون ذلك، كان أبو سفيان يبحت عن جثة النبي. فسار في ميدان المعركة وأخذ بنظر الى وجه كل ميت عسى أن يرى وجه خصمه. ومن حين الآخر، كان بسال رجاله: «أين محمد * ووصل في تجواله الي خالد و ساله نفس السؤال. فأخبره خالد انه راي محمدا محاطا باصحابه وهو يسير باتجاه المضيق. واشار خالد الى الجرف الصخري العالي. فطلب ابو سفيان من خالد أن يأخذ خالته ويهاجم الموقع.

نظر خالد الى الوادي المملوء بالصخور الكبيرة والذي يؤدي إلى البروز، ثم الى المنحدر الشديد للبروز نفسه، وقد خامره الشك في امكانية المناورة، نهو يعلم أن فرسانه في مثل هذا النوع من الأرض سيكونون في موقف حرج للغاية. ولكنه كان يأمل في أن تسنح له فرصة موالية، كما حدث بعد الهزيمة الأولي للقرشيين. كان خالد متفائلا دائما. فبدا بتحريك سريشه باتجاه البروز.

وعندما رأى النبي هذا التحرله دعا ربه قائلا: «اللهم إنه لا ينبغي لهم ان يعنونا. (2) عندئذ اخذ عمر مجموعة من المسلمين وتحرك بها مسافة قصيرة نحو المنحدر لمواجهة خيالة قريش. وعندما وصل خالد مع سرينه، راي عمر وبعض المسلمين ينتظرونه على ارض مرتفعة. فأيقن أن الموقف ميئوس منه، ليس بسبب وجود المسلمين بأرض مرتفعة فقط، بل لان فرسانه أيضا لن يتمكنوا من المناورة في هذه الأرض الصعبة، وانسحب خالد. وكانت هذه آخر مناورة تكتيكية في غزوة أحد.

شاهد ابو سفيان وخالد، مع عدد كبير من القرشيين، مشهدا لن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) العبري - الجزه 2 صفحه 200، الواقدي: المغازي - صفحه 185.

(2) ابن هشام - الجزء 2 - صفحة 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت