لقاء عبر العديد من الكتاب من را هم بان عرب هذه الفترة من التاريخ كانوا يجهلون الحرب النظامية؛ وانهم لم يكونوا، من وجهة النظر العسكرية، سوى غزاة ومفبرين وأنهم يعرفون شيئا عن المعارك النظامية. وتصور الكثيرون من هؤلاء الكتاب بأن العرب تعلموا في الحرب من الرومان والفترس الذين اصطدموا معهم عسكرية بعد موت النبي.
أن قولهم هذا ليس صحيحا. وقد سبق أن أخدنا بعين الاعتبار نرائيب القتال التي تبناها النبي وكذلك الأسباب العسكرية السليمة الكامنة وراء نشره القواته. وينبغي أن تلاحظ ايضا أن النبي في اختباره ميدان المعركة قد ترك المدينة مفتوحة لهجوم القرشيين. وكانت المدينة قاعدة للمسلمين، لكن الطريق المؤدي الى تلك القاعدة والذي بمر جنوب موقع المسلمين، كان مفتوحا لابي سفيان. فلو أن أبا سفيان قرر التحرك إلى المدينه، فان المسلمين أن يكونوا في طريق تقدمه. في هذا القرار، نوقع النبي بشكل صحيح بان أبا سفيان لن يجرؤ على التحرك الى المدينة، لانه لو فعل ذلك لعرض مجتبته ومؤخرته الهجوم من قبل المسلمين، وهذا ماحصل تماما. فابو سفيان لم يتحرك الى المدينة خوفا من المسلمين الذين كانوا يقفون على جانب الطريق. وكان هذا مثالا نموذجيا، تكرر عدة مرات في التاريخ العسكري، لقوة تدافع عن قاعدتها ليس بالتمركز فيها وخوض معركة جبهبة، بل بتهديد أي تحرك معاد نحو تلك القاعدة من الجنب.
وبينما كان ابو سفيان مجبرا على خوض المعركة تحت ظروف غير مواتية بالنسبة له، كان ترتيب قواته سليما، ووفق الأسلوب العادي الذي كان يتبعه الرومان والغرس؛ وهو عبارة عن تقسيم الجيش الى قوة رئيسية من المشاة في الوسول، وأجنحة متحركة للمناورة ضد مجنبات العدو ومؤخرته. فبالنسبة الاختبار مكان المعركة ولترتيب القتال المتخذة، فإنه من المشكوك فيه أن بتصرف أي قائد روماني او فارسي، لو قدر له أن يقود هذه القوات، بشكل مغاير لما فعل النبي وابو سفيان. وبالتاكيد فان ا? ناقد لم يقدر لنا حلا افضل.
هنالك حقيقة أخرى هامة اظهرتها هذه المعركة وهي فكر خالد