المعركة في احد، لمقابلة المسلمين مرة ثانية في بدر بعد سنة، وان النبي قبل هذا التحدي. وهذا يعني أن اللقاء بين المسلمين والقرشيين سيتم خلال شهر آذار عام 129 م، لكن عندما اقترب موعد اللقاء، شعر ابو سفيان بعدم الرغبة في لقاء المسلمين. كانت أمطار الشتاء قليلة، وعندما انتهى فصل الشتاء، ارتفعت درجات الحرارة فجأة. كان الطقس حار"وجاتا وكان الموسم يبشر بالسوء. قرر أبو سفيان أن يؤجل العملية وارسل عميلا إلى المدينة لنشر اشاعة تقول بان القرشيين كانوا ينجمعون بأعداد كبيرة، وأن قوتهم في هذه المرة ستكون أعظم مما كانت في احد، وكان يقصد من ذلك تخويف المسلمين لكي يبقوا في المدينة، لكن النبي عندما علم بذلك اعلن: مساحافظ على موعدي مع المشرك حتى لو اقتضى الأمر أن أذهب لوحدي (1) ."
في أواخر آذار، سار المسلمون من المدينة. وكانوا بعدوان الغا وخمسمائة مقاتل، من بينهم خمسون فارسا. وصل الجيش الي بدر في الرابع من نيسان عام 929 م (المصادف الأول من ذي القعدة عام 4 ه) ، لكنه لم يجد أثرا لقريش.
عندما تلتي ابو سفيان انباء مسيرة المسلمين من المدينة، جمع القرشيين وانطلق من مكة. كان جيشه يتألف من الفي قائل ومائة فرس، ورافق الجيش مقاتلون شجعان مثل خالد، وعكرمة، وصفوان، وعندما وصل القرشيون إلى اصفان، قرر ابو سفيان انه ليس مضطرا تحت أية ظروف للقيام بهذه الحملة. ثم التفت الى مرؤوسيه وقال لهم: «أن هذه السنة سنة قاسية لكي تتورط فيها بحرب. فالأرض اصابها الجدب، ونادرا ماراينا مثل هذه الحرارة. ان هذه الظروف لبست ملائمة للقتال، واننا سوف نقاتل في سنة خصبة» (2) . وبعد أن يئن اسباب عدم الاستمرار في التحرك امر بالعودة إلى مكة. احتج صفوان وعكرمة بشدة على هذا القرار، لكن احتجاجهم لم يجد نفعا، وعاد القرشيون إلى مكة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{1} ابن سعد: صفحة 593
(2) ابن سعد: صفحة 43 ه