الصفحة 152 من 518

وعندما هاجر النبي الى المدينة، اتخد الاسلام دورا اكثر فعالية وحيوية في شؤون الناس، فدخل في مجالات المجتمع، والسياسة والاقتصاد. وبدا الاسلام يتعامل مع الانسان كعضو في المجتمع، والمجتمع كاداة لتحقيق

حياة ناضلة ولتحقيق التقدم والازدهار لجميع الناس. ان هذه العلاقة الخلابة التي اخدها الإسلام على عاتقه كانت كفيلة بوضعه في مجرى الصدام مع الديانات القديمة، وهذا الصدام كان لابد أن يقع عاجلا أم آجلا، واقرب الديانات القديمة التي دخل الإسلام في صدام معها كانت اليهودية. ادرك اليهود الخطر الذي يهدد مركزهم لأول مرة عندما حقق المسلمون نصرا مؤزرا في غزوة بدر، بعد ذلك نقضت قبيلة بني قينقاع المعاهدة ودخلت في مواجهة سافرة ضد المسلمين. نحاصر النبي هذه القبيلة في معاقلها واجبرها على التسليم. وكعقاب لبني قينقاع على نقضهم للعهد، طردوا من المدينة، وهاجروا إلى سورية. أما القبيلة الثانية التي نقضت المعاهدة فهي قبيلة بني نضير وقد حدث ذلك بعد غزوة أحد مباشرة. وقد عوقبت من قبل المسلمين بنفس العقاب. وقد هاجر قسم من هذه القبيلة إلى سورية، واستقر القسم الآخر في منطقة خيبر شمال المدينة. وفي العمليات التي تمت ض د قبيلتي بني قينقاع وبني نضير، وقف عبد الله بن أبي الى جانب اليهود في بداية الأمر، وكان يحرضهم على قتال النبي ويعدهم بالمساعدة بواسطة اتباعه. ولكن فيما بعد، عندما رأى أن الكثة تميل لصالح المسلمين، تخلى عن اليهود وتركهم لمصيرهم.

واستمرت القبيلة اليهودية الثالثة: قبيلة بني قريظة، في العيش بسلام في المدينة، كانت علاقاتها مع المسلمين عادية والتسم بالهدوء، وكان كل جانب يحترم ويحافظ على بنود المعاهدة. لكن يهود بني نضير الذين استقروا في خيبر لم يصفحوا من المسلمين الذين طردوهم. وبعد غزوة أحد، علموا بنبا الاتفاقية التي تمت بين المسلمين والقرشيين للقتال في معركة أخرى، واخذوا ينتظرونها بفارغ الصبر على أمل أن يسحق المسلمون فيها، ولكن عندما عرفوا بعد سنة أن المعركة لن تتم، قرروا أن يقوموا بعمل مباشر لتاليب القرشيين ضد المسلمين ومحاربتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت